الصفحة 13 من 37

المظهر السادس:

طي الشيخ دبيان لرأي أبي داود والبيهقي في معنى السبال ولبعض علل حديث جابر:

ذكر الشيخ في الإنصاف ص50 حديث جابر رضي الله عنه (كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة) .

والكلام على مظاهر الإنصاف هنا في عدة أمور:

الأمر الأول:

أن أبا داود (وهو الراوي لهذا الحديث وقد خرّجه صاحب الإنصاف منه) قد بوّب عليه بابًا سماه (باب في أخذ الشارب) ، وهذا يبين لنا أن أبا داود هذا فهمه للحديث، وأن المقصود بالسبال هنا هو الشارب، والكلام هنا في طي الشيخ وفقه الله لهذا التبويب مع اطلاعه عليه!!.

مع العلم أنه في التعزيز 69 قال - لما رجّح الشيخ عبدالكريم الحميد أن معنى السبال في حديث جابر هو الشارب-: (وإني أطالب عبدالكريم من أين أخذ هذا الفهم من كلام أهل العلم) ، ووصف هذا القول: (بأنه فهم لم يسبق إليه) ، وقال: (ولا قائل به إلا في رأسه) ، وقال: (كل هذا مع ما فيه من جرأة على الفتوى دون بحث، ودون أن يكون لهم إمام في ذلك) ، وقال: (إنه من التأويل المذموم للنصوص المبني على اعتقاد سابق) .

وقد أثبتنا لك أن فتوى الشيخ عبدالكريم - نفع الله بعلمه - ليست جرأة على الفتوى دون بحث، و أنها من التأويل الصحيح وأنه لا استعجاب منها، فقوله موافق لتبويب أبي داود رحمه الله في تفسير السبال بالشارب، وقد قمت - أنت - بتخريج هذا الحديث من سنن أبي داود.

الأمر الثاني:

أن البيهقي ذكر هذا الحديث في سننه (5/ 33) وبوّب عليه بابًا سماه (باب ما جاء في توفير شعر الرأس للحلاق في الاختيار) ، ومع ذلك لم تنقل لنا هذا القول، ولا هذا التبويب، ولا هذا التفسير للسبال، مع أنك يا شيخ - نفع الله بك - كثير الرجوع لسنن البيهقي وقد تكلفت في جمع الأدلة كما يظهر لنا من خلال الكتابين، علمًا أنك نقلت لنا قول ابن حجر رحمه الله في تفسير السبال وهو ما يوافق قولك، وتركت تلك الأقوال!!

أيضًا: فإن الشيخ اعتمد على تحسين الحديث على رأي ابن حجر - أعني حديث جابر -، وهذا - فيما يبدو لي - ليس من عادة الشيخ، بل إن الشيخ يذكر الحديث في أحد الصحيحين أحيانًا ويتبع ذلك تخريجه له.

فهل من مظاهر الإنصاف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت