الصفحة 15 من 37

المظهر السابع:

تناقض أخذه بقول عطاء بن أبي رباح في نقل الإجماع:

ذكر أثر عطاء بن أبي رباح في الإنصاف ص 54، وهو قوله (كانوا يحبون أن يعفوا اللحية إلا في حج أو عمرة) ، وصحّح الحديث، وجعل ظاهره فعل من شاهد من الصحابة، وأنه على أقل الأحوال فعل التابعين وأن التابعين إنما اخذوا من الصحابة.

بل ولتعزيز هذا القول عدّد مناقب عطاء ليسلم له الاستدلال بكلامه في تعزيز الإنصاف ص37 - 38.

ولما استدل مخالفوه في مسألة الخضاب بالسواد بأثر صحيح عن عطاء بن أبي رباح نفسه (ص129) وفيه أنه سئل عن الخضاب بالوسمة وهو السواد، فقال: (هو مما أحدث الناس، وقد رأيت نفرًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فما رأيت أحدًا منهم يختضب بالوسمة، ما كانوا يخضبون إلا بالحناء والكتم وهذه الصفرة) ، حاول إعلال نقل الإجماع هنا والكلام فيه، مع أن عطاء هنا أسند ذلك للصحابة صراحة، دون أثر الأخذ من اللحية فإنه لم يسنده للصحابة.

فالذين أدركهم عطاء هنا هم نفس الصحابة الذين أدركهم هناك، فإن كان نقله هنا للإجماع ليس صحيحا ً، فكذلك نقله هناك، وإن كان نقله هناك صحيحًا، فكذلك هنا، وإن قدحت بنقله هنا بشيء فإنه يقدح بنقله هناك أيضًا.

فقد قال هناك (كانوا يحبون أن يعفوا اللحية إلا في حج أو عمرة) .

وقال هنا (ما كانوا يخضبون إلا بالحناء والكتم وهذه الصفرة) ، بل وزاد هنا أمرين:

التصريح بأنه محْدث، والتصريح بأن الذين يقصدهم هم الصحابة.

وقد ذكر المصنف وفقه الله- في (تعزيز الإنصاف) ص 37 عن عطاء: أنه أدرك مائتين من الصحابة.

بل وذكر أيضًا في التعزيز -لتعزيز استدلاله بأثر عطاء في الأخذ من اللحية ص37،38: وله الفتيا في مكة -يعني عطاء -، ولم يكن يفتي برأيه، ثم نقل عنه قوله: إني أستحيي من الله أن يدان في الأرض برأيي.

فهل من مظاهر الإنصاف:

أن يكون النقل الثابت عن التابعي الواحد صحيحًا إذا وافق مذهبه في الأخذ من اللحية، ومدخولًا إذا خالف مذهبه في الخضاب بالسواد؟.

وهل يكون قوله الموافق ليس إفتاء برأيه، وقوله المخالف إفتاء برأيه؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت