الصفحة 16 من 37

المظهر الثامن

تناقض قوله في نسكيّة الأخذ من اللحية

ذكر الشيخ في التعزيز ص 42 قوله: (اللحية لا تعلق بها بالنسك، وإنما النسك في شعر الرأس خاصة، وقد بيّن الرسول صلى الله عليه وسلم النسك من قوله، ومن فعله، وقال: خذوا عني مناسككم، ولم ينقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم في بيان النسك أن اللحية لها تعلق خاص بالنسك) .

فقد صرّح الشيخ هنا - بنفسه- أن اللحية لا تعلق بها بالنسك، وصرّح بأن هذا لم ينقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

وقال أيضًا في الإنصاف 60 (لكن يبعد أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم يفعله ولا ينقل، في الوقت الذي نقل فيه فعل بعض الصحابة رضوان الله عليهم) .

فقد صرّح هنا أنه لو فعله الرسول صلى الله عليه وسلم لنقل.

ثم إنه قال في الإنصاف ص 8 (وقد وقفت على أن الأخذ من اللحية في النسك هو مذهب الصحابة) وقال في التعزيز 45 (وفي نقل جماعة من السلف عن الصحابة أنهم كانوا يأخذون من لحاهم في النسك) وقال في الإنصاف 11 (وإن كانت معظم النصوص في جواز ذلك في النسك) .

فقد صرّح هنا أن فعل الصحابة إنما هو في النسك خاصة.

وفي أدلته - وقد سبق عرضها- تجدها صريحة في هذا:

فحديث ابن عمر (وكان إذا حج أو اعتمر) .

وحديث جابر (كنا نعفي سبالنا إلا في حج أو عمرة) .

وحديث عطاء (كانوا يحبون أن يعفوا لحاهم إلا في حج أو عمرة) .

ولو أراد أحد أن يرد على الاستدلال بهذه الأدلة ما وجد أبلغ من قول الشيخ دبيان السابق:

(اللحية لا تعلق بها بالنسك، وإنما النسك في شعر الرأس خاصة، وقد بيّن الرسول صلى الله عليه وسلم النسك من قوله، ومن فعله، وقال: خذوا عني مناسككم، ولم ينقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم في بيان النسك أن اللحية لها تعلق خاص بالنسك) .

فما باله صرّح بأنه لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ثم خالفه؟.

وما باله صرّح بأن أخذ الصحابة كان في النسك ثم خالفهم؟.

كذلك قال في التعزيز ص42، وفي الإنصاف في مواضع منه كما في ص11: إن ثبوته في النسك يدل على ثبوته في غير النسك، والنسك غير مؤثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت