الصفحة 20 من 37

المظهر الحادي عشر:

حكمه على حديث أنه إلى الضعف أقرب ويسوقه على أنه صحيح:

ذكر الشيخ الدليل الأول في مذهبه ص44 من الإنصاف وهو حديث أبي هريرة في أخذه من لحيته، وهو عند ابن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة عن شعبة عن عمرو بن أيوب من ولد جرير عن أبي زرعة قال: (كان أبو هريرة يقبض على لحيته ثم يأخذ ما فضل منه) وإسناده تالف قائم على مجاهيل، لا يصححه من شم رائحة الحديث، ومع ذلك فقد علق بعده قائلا: (إسناده محتمل للتحسين، وهو إلى الضعف أقرب) .

والجميع يعلم أن كل حديث ضعيف محتمل للتحسين، فلماذا لم ينص هنا على ضعفه أو تصحيحه؟.

وقد قال بعد أن ذكر خمسة أدلة على الأخذ من اللحية، أولها حديث أبي هريرة هذا، قال ص 55: (هذه الأدلة الصحيحة، وأما الأدلة الضعيفة، نذكرها [1] ونبين ضعفها) فقد جعله مع الأحاديث الصحيحة التي تؤيد مذهبه!!.

وقد أعاد الاستدلال به ص48 على إطلاق الأخذ من اللحية في غير النسك، وأعاد الاستدلال به أيضًا في ص 54، وأعاد الاستدلال به أيضًا في ص 63، بل قال: أيظن بأبي هريرة وابن عمر أنهم يجهلون الأمر بإعفاء اللحية؟.

فهل هذا من مظاهر الإنصاف:

أن يستدل بحديثٍ، ويكثر من تكراره على أنه صحيح، مع وصفه له أنه إلى الضعف أقرب، ولو استدل به منازعه لسعى في إعلاله؟.

(1) * الصواب (فنذكرها) لأنها واقعة في جواب (أما) والفاء تلزم جوابها دائمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت