المظهر العاشر:
تعليله لحديث لم يقف على علته:
الشيخ دبيان ذكر ص 116 حديث عبد الكريم عن ابن جبير عن ابن عباس مرفوعًا: (يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة) ، ثم قال عنه: (رجاله ثقات إلا أنه اختلف في وقفه ورفعه) .
والإسناد صحيح لا غبار عليه، ولم يذكر صحته، بل قال: رجاله ثقات، ثم إنه قال: اختلف في وقفه ورفعه، ولم يذكر هذا الاختلاف، بل نقل كلام ابن حجر في الفتح وفيه: إنه اختلف في رفعه ووقفه، ثم عقّب عليه بقوله: ولم أقف على الاختلاف في الحديث من مخرج واحد.
وعهدنا بالمصنف أنه لا يقلد أحدًا في التصحيح والتعليل كما سبق، وعرفنا من تصرفه أنه يجعل حكمه الذي انتهى إليه في المتن بين معقوفتين.
والسؤال: لماذا ذكر في المتن في حكمه على الحديث علة للحديث، وهي: أنه قد اختلف في وقفه ورفعه، مع أنه لم يقف على هذا الاختلاف؟؟.
لماذا لم يصحح الحديث عندما خفيت عليه العلة؟.
فهل من مظاهر الإنصاف:
أن يذكر علة للحديث لم يقف عليها، ويكتفي في الحكم على الحديث بالتقليد عندما خالفت مذهبه في الخضاب بالسواد؟.