الصفحة 7 من 37

المظهر الثالث:

تناقض الشيخ دبيان في نفي بعض أقوال السلف وإثباتها في المسألة:

ذكر الشيخ دبيان في التعزيز ص8: (أن تحريم الأخذ من ما زاد على القبضة مطلقًا قول يعتقده بعض المشايخ ولا وجود له في كتب الفقه وعمل السلف) .

وحينما عرض الشيخ قول المانعين لذلك قال في الإنصاف ص33: إن ذلك قول للحسن وقتادة.

وقد نقل هذا القول من مجموع النووي (1/ 342) ثم قال: (ولم يذكر السند عنهما، والمنقول عن الحسن وقتادة خلاف هذا) . اهـ.

ثم ذكر إسناد قول الحسن المخالف لهذا القول، أما قول قتادة فاكتفى بالعزو لكتاب التمهيد (24/ 146) موهمًا أنه قال هذا القول المخالف مسندًا، وبالرجوع إلى التمهيد لم أجد قول قتادة مسندًا!!!.

وقد قال عن قول قتادة المخالف لمذهبه: إن المنقول عنه خلاف هذا، ثم نقل عنه بلا إسناد، فما الفرق بين النقلين؟ ولماذا قبل قول قتادة لما وافق مذهبه، ولم يقبله لما خالفه، والنقل في الأمرين غير مسند؟.

مع العلم أن الشيخ وفقه الله ذكر ممن يقول بجواز الأخذ منها قول الشعبي في المجموع (1/ 342) ، ولما رجعت لقول الشعبي لم أجده مسندًا كذلك!!.

فلماذا يرد الشيخ ما ورد في (المجموع) من قول قتادة بكراهة الأخذ من اللحية لعدم ذكر الإسناد، ويقبل قول الشعبي - في (المجموع) - وقول قتادة - في (التمهيد) - بجواز الأخذ من اللحية وهي بلا إسناد في الكتابين؟!.

هل نخلص إلى أن قتادة والشعبي قالا بهذه الأقوال أم لا؟.

فإن قبل قول الشعبي فيلزمه قبول قول قتادة، وإن لم يقبل قول قتادة لزمه رد قول الشعبي.

وسؤالي: ما هو الأصل الذي تعامل به الشيخ دبيان في قبول قول هذا ورد قول هذا مع اتفاقهما في العلة؟.

وقد كان الشيخ دبيان يقول في التعزيز ص7 وهو ينادي بتعظيم النصوص: (ولا بد من منهج مطرد في هذا، وإلا كنا نتلاعب بالشرع بحسب أهوائنا وتقديراتنا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت