فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 325

في انتظار عودة عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة من الحبشة، التمست قريش غفوة تنسى فيها قهرها وهمها، وتستمرئ مذاق أحلامها برجوع وافديها إلى النجاشي، ومعهما المهاجرون مطرودين من جواره وأرضه، لتسومهم سوء العذاب فيكونوا عبرة لغيرهم من المسلمين، لا رجاء لاحد منهم بعدها في مهرب، وقريش من ورائهم تطاردهم فتدركهم حيثما ذهبوا، فكأنهم وإياها نابغة بني ذبيان إذ يقول للنعمان ابن المنذر:

فإنك كالليل الذى هو مدركي * وإن خلت أن المنتأى عنك واسع لكنها غفوة لم تطل: خبر تردد في أحياء مكة، هز مضاجع الغافين وأطار النوم من عيونهم ومزق أحلامهم بددا.

واسترابوا في يقظتهم تحت صدمة المباغتة، فخيل إليهم أن ما يسمعون عن (عمر بن الخطاب) لا يعدو أن يكون من أضغاث الهواجس وهذيان الوهم.

أيمكن أن يسلم عمر ؟ لا بد أن من نقل الخبر وهم فيه كما وهمت (أم عبدالله بن عامر) حين مر بها عمر بن الخطاب وهي وأهلها يترحلون إلى أرض الحبشة، وقد خرج زوجها عامر بن ربيعة في بعض حاجاتهم.

قال لهم عمر: إنه للانطلاق يا أم عبدالله ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت