فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 325

من شح الماء في الوادي الاجرد غير ذى الزرع.

وذكر بئر زمزم التى أنقذت جده (اسماعيل بن ابرهيم الخليل) من الهلاك ظمأ، وجذبت إلى مكة القوافل من العرب، فعمرت بهم بعد خراب.

وقد طمرت زمزم رمال الزمن، فلو أن عبدالمطلب عثر على موضعها، لكانت لسقاية الحجيج موردا مباركا.

وقوي تعلقه بالامل في الاهتداء إلى موضعها، حتى صار مشغلة تفكيره ليل نهار.

وخايلته الرؤى في منامه، تبشره بتحقيق أمله، وتوجه خطاه نحو موضع بعينه، بين وثني (أساف ونائلة) .

وغدا ذات صباح بمعوله إلى الموضع الذى وجهته إليه رؤياه،

ومعه ابنه (الحارث) ليس له يومئذ ولد غيره.

فلما هم بالحفر تصدت له قريش تأبى أن يحفر بين وثنيها، وتعجب لجرأته عليها وليس له غير ولد واحد.

يومها، نذر عبدالمطلب: لئن ولد له عشرة أبناء ثم بلغوا معه بحيث يمنعونه، لينحرن أحدهم عند الكعبة قربانا.

وتوافى بنوه عشرة، وكان أصغرهم (عبدالله) فتلبث أبوهم زمانا حتى بلغوا، ودعاهم إلى الوفاء بنذره، وخرج بهم إلى الكعبة وقد حمل كل منهم قدحا عليه اسمه.

وقدموها إلى صاحب القداح هناك، وأبوهم ينقل بصره بينهم، فتستقر نظراته لحظة على أصغرهم (عبدالله) فيفيض قلبه رقة ورحمة، ويتمنى أن يخطئه السهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت