فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 325

المائة ثم تركت في حمى الحرم، لا يصد عنها انسان ولا سبع (1) .

وانصرف عبد المطلب بولده عبدالله، فمضى إلى سيد بنى زهرة نسبا وشرفا (وهب بن عبد مناف بن زهرة) (2) فخطب إليه ابنته (آمنة) عروسا لعبد الله المفتدى.

وكانت قصة الفداء قد هزت قلوب المكيين تعلقا بالشاب الهاشمي الذى مست الشفرة منحره وهو صابر مستسلم، حتى إذا لم يبق بينه وبين الذبح إلا أن تتحرك الشفرة، أنقذه رب الكعبة بأغلى فدية عرفها العرب.

وأضيئت المشاعل في أم القرى، وسهرت مسامر البلدة المباركة تسترجع ذكرى قصة الذبيح الاول (اسماعيل بن ابراهيم) حين مضى به أبوه إلى قمة الجبل لكى يذبحه طاعة وتعبدا، ففداه ربه (بذبح عظيم) بعد ذلك البلاء المبين (3) .

إنها القصة التى تناقلتها العرب العدنانية، بنو اسماعيل، طبقة بعد طبقة وجيلا من بعد جيل، تعود فتتكرر على ساحة البيت العتيق الذى رفع القواعد منه ابرهيم واسماعيل، وطهراه للطائفين والعاكفين والركع والسجود.

(1) القصة بتفصيل في: السيرة لابن هشام 1 / 162 وتاريخ الطبري 2 / 173.

(2) السيرة النبوية لابن هشام: 1 / 165 - ونسب قريش للزبيري 14 وجمهرة أنساب العرب لابن حزم: 12، 119 ط الذخائر.

(3) سورة الصافات، الآيات 101: 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت