فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 325

خفقة حياة جديدة في أعماقها، فأشرق وجهها بنور الالهام، وكأنها عرفت سر الذي كان: إن عبدالله لم يفتد من الذبح عبثا.

كانت مهلة، ما بين فدائه وموته، أودع فيها عروسه آمنة هذا الجنين الذى تحس نبض حياته في رحمها، والذي من أجله يجب أن تتجلد وتعيش.

ومن تلك اللحظة، أنزل الله سكينته عليها فطوت حزنها وشجنها، وبدأت تفكر في هذا الجنين الذى يعطي حادث الفداء تفسيره ومنطقه، ويجعل لوجودها بعد عبدالله، قيمة ومعنى.

مضت فترة الحمل والجزيرة العربية تموج بإرهاصات عن نبي منتظر حان زمانه، وما أرتاب في أن آمنة ألقت إليها كل سمعها وفكرها، فما نسيت قط أن زوجها هو الذي استأثر من دون بني عبدالمطلب، صفوة العرب العدنانية، بمجد الفداء الذي لم يتكرر منذ افتدي جدهم الاعلى اسماعيل بن ابرهيم الخليل.

وفى سمعها كذلك، صدى لم يغب من حكاية النساء اللائى عرضن أنفسهن على عبدالله يوم فدائه - وفيهن الكاهنة من خثعم، وأخت ورقة الذى قرأ الكتب وبشر بنبي منتظر - وكلامهن عن النور

الذي انتقل من عبدالله إثر زواجه، والغرة التى ذهبت بها بنت وهب فلم تدع لغيرها من النساء في عبدالله مأربا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت