فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 325

وأقبلت قريش على كعبتها المقدسة تطيف بها ملبية عابدة،

وتجاوبت آفاق البلد الامين بدعوات المصلين وتلبيات المحتفلين وأناشيد الشعراء.

وآمنة في بيت عبدالله، تصغي إلى ما يبلغ سمعها من دعاء وهتاف، فتحس سكينة وغبطة: أن استجاب الله لها فلن تضع وليدها بعيدا عن الحرم الآمن.

بعد فترة قصيرة من هلاك أبرهة عام الفيل، ذاعت في أم القرى بشرى المولد.

حدد قوم هذه الفترة بخمسين يوما (وهو الاكثر والاشهر) على ما نقل (السهيلي) في (الروض الانف) (1) .

واكتفى آخرون بأن المولد كان في عام الفيل.

جاءها المخاض في وقت السحر من تلك الليلة المقمرة، فأرهف شعورها بالترقب والتطلع، مع إحساس برهبة من تجربة الوضع التي طالما سمعت الامهات يتحدثن عن آلامها ومخاطرها.

لكنها ما لبثت أن صرفت بالها كله إلى ما يغمر الدنيا حولها من نور بازغ، وصرفت سمعها كله إلى هواتف البشرى، فتجلدت للحظة الحاسمة.

وما كاد نور الفجر يهل على الافق، حتى كانت قد وضعت وليدها كما تضع كل والدة من البشر.

(1) وانظر الزرقاني في المولد: 1 / 130، والنويري في نهاية الارب 6 / 68 دار الكتب المصرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت