فهرس الكتاب
(علي بن أبي طالب) وكان محمد، بعد زواجه من خديجة واستقرار حياته المادية، قد ضمه إليه ليخفف العبء عن كاهل أبيه العم أبي طالب، برا بعمه ووفاء ببعض حقه عليه، وهو الذي
كفله بعد وفاة جده عبدالمطلب، وأسبغ عليه من رعايته وحنانه ما لم يحظ بمثله بنوه.
و (زيد بن حارثة) ولده بالتبني.
وكانت أم زيد قد خرجت به صبيا تزور أهلها، فضل منها في الطريق فالتقطه من باعه رقيقا في إحدى أسواق العرب، واشتراه (حكيم بن حزام بن خويلد الاسدي) لعمته السيدة خديجة.
فطابت لزيد الحياة في البيت الكريم.
حتى جاء أبو زيد (حارثة بن شرحبيل الكلبي) ينشد ولده بعد أن طال بحثه عنه.
فترك (محمد بن عبدالله) الامر كله لزيد: إذا شاء بقي حيث هو في بيت محمد على الرحب والسعة، وإن أراد ذهب مع أبيه حارثة.
واختار زيد محمدا، فما لبث أن انطلق به إلى الملا من قريش، وأشهدهم على أن زيدا ولده بالتبني (1) .
وأسلم كذلك (أبو بكر بن قحافة) وكان له وضع آخر: إذ ليس هو من عشيرة المصطفى وذوي قرباه، ولا كان في فتوة الصبا كعلي وزيد، وإنما هو من رجال بني تيم بن مرة بن كعب، وقد بلغ سن الكهولة وأخذ مكانته في المجتمع المكى القرشي، سيدا مهيبا وقورا، مشهودا له بالفضل والمروءة ودماثة الطبع ورجحان العقل.
وكان
(1) ابن هشام: السيرة النبوية 1 / 262.