فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 325

وانصرف الاخنس وقد انكشف له المستور من أمر أبي جهل.

تسامعت قريش بخروج سيد بني دوس: (الطفيل بن عمرو الدوسي) حاجا إلى مكة في الموسم، فأسرع رجال منهم يستقبلونه على مشارفهما قبل أن يدخلها، وهم يحسبون له ألف حساب.

كان شاعرا شريفا لبيبا مطاعا في قومه، فلو أن مشركي قريش تركوه يستمع إلى القرآن، لاسلم وأسلمت من ورائه قبيلة دوس كلها.

قالوا: يا طفيل، إنك قدمت بلادنا، وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا، وقد فرق جماعتنا وشتت أمرنا، وإنما قوله كالسحر يفرق بين الرجل وبين أبيه وأخيه وزوجه وبنيه، وإنا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا، فلا تكلمنه ولا تسمعن له شيئا.

ثم ما زالوا به، ينصحون ويحذرون، حتى أقنعوه.

فاطمأنوا إلى وعده وقد أجمع ألا يكلم محمدا ولا يسمع منه.

واتجه طفيل إلى الكعبة وقد حشا أذنيه قطنا، يتقي به أن يبلغ سمعه صوت الداعي إلى الاسلام.

غير أنه ما كاد يلمح المصطفى قائما يصلي عند الكعبة حتى اقترب منه على غير قصد، فنفذت إلى سمعه كلمات من القرآن لم يصدها ما حشا به أذنيه.

قال يحدث نفسه مسترجعا: واثكل أمي ! والله إنى لرجل لبيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت