فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 325

لكنهم عادوا خفية في الليلة الثالثة.

فأخذ كل منهم مجلسه هناك، فباتوا يستمعون إلى القرآن حتى مطلع الفجر، لا يدري أحد منهم بمكان صاحبيه.

فلما جمعهم الطريق تناكروا واشتدوا على أنفسهم في التلاوم، وصمموا على ألا يبرحوا مكانهم إلا على عهد وثيق ألا يعودوا لمثلها أبدا.

وأصبح الصبح فخرج (الاخنس بن شريق) من بيته مبكرا، يريد أن يحسم الامر.

أتى أبا سفيان في داره فابتدره قائلا: - أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد.

قال أبو سفيان، في حيرة وتعثر، وقد بوغت بالسؤال: - يا أبا ثعلبة، والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها، وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها.

ثم أمسك لم يزد.

فتركه الاخنس لم يدر ما رأيه، ومضى إلى أبي الحكم بن هشام يسأله الرأي فيما سمع من محمد.

قال أبو جهل، في أخذة المباغتة: - ما سمعت ؟ تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف: أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا.

حتى إذا كنا كفرسي رهان قالوا: (منا نبي يأتيه الوحي من السماء) فمتى ندرك هذه ؟ والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه (1) .

(1) السيرة النبوية لابن هشام: 1 / 337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت