المبحث الأول: بيان المراد بتوحيد الربوبية
توحيد الربوبية في المفهوم الإسلامي هو إثبات حقيقة ذات الرب وأفعاله، إثبات حقيقة ذات الرب وأفعاله بأن تعتقد أن الله عز وجل هو الموجود لذاته -سبحانه وتعالى-، وأنه هو القائم بنفسه المقيم لغيره.
فهو توحيد الله بأفعاله الخاصة به من الخلق والملك والتدبير والرزق والإحياء والإماتة والتشريع وإرسال الرسل وتنزيل الكتب، هذه أفعال خاصة بالرب وحده، فحينما نوحد الله عز وجل بأفعاله فهذا هو توحيد الربوبية الله، أما توحيد الله بأفعال العباد فهو توحيد الألوهية، وأفعال العباد تشمل كل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال الظاهرة والباطنة المتلقاة بالشرع.
وتوحيد الربوبية هو أقل أنواع التوحيد التي حدث فيها الخلاف بين المشركين الأوائل، إلى أن جاء المعددين للذات الإلهية فقالوا بتعدد الذات، وجاء الملاحدة الذين أنكروا الخالق البارئ المصور القادر المدبر لهذا الكون، فكان شرك الأوائل في الألوهية وليس الربوبية، فلم يعتقدوا خالقا أو مالكا أو مديرا غير الله، وإنما ظهر فيهم شرك الشفاعة والاستعانة والاستغاثة، ثم جاء من بعدهم من أشرك في هذا النوع من التوحيد.
وباستقراء نصوص القرآن الكريم نجد أن هناك خمس أصول لإثبات توحيد الربوبية:
أولا: إثبات أولية الوجود