6 -أن الله عزيز لا يذله مخلوق، فكيف يكون المسيح إلها:
إن المتتبع لسيرة المسيح عليه السلام حسب المرويات النصرانية، تقول أنه قد نال أعداؤه منه، وألبسوه لباسا قرمزيا كملابس النساء، وعذبوه، صلبوه، ولا ريب أن هذه الأوصاف تنافي صفة العزة التي تنسب لله جل وعلا، فالإله في تصور الأديان السماوية له العزة التامة، قال تعالى: (فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) [1] .
وهذا الفهم لصفة العزة في الأديان السماوية نادى به بولس في رسالته إلى تيموثاوس حيث قال: (الذي سيبينه في أوقاته المبارك العزيز الوحيد، ملك الملوك ورب الأرباب) [2] ، و مما ورد في العهد القديم نفي المثل للرب وقوته وجبروته، ففي سفر أرميا نجد النص التالي: (لا مثل لك يا رب عظيم انت وعظيم اسمك في الجبروت) [3] .
وهنا نتساءل:
-كيف بالله العزيز القهار أن يغسل أرجل عبيده: (فان كنت وانا السيد والمعلم قد غسلت ارجلكم فانتم يجب عليكم ان يغسل بعضكم ارجل بعض) [4] .
وكيف يتمكن منه أعداؤه ويلبسونه ما ذكرنا ويستهزؤون به: (فعروه والبسوه رداء قرمزيا * وضفروا اكليلا من شوك ووضعوه على راسه وقصبة في يمينه وكانوا يجثون قدامه ويستهزئون به قائلين السلام يا ملك اليهود * وبصقوا عليه واخذوا القصبة وضربوه
(1) -النساء (139)
(2) - الرسالة الأولى الى تيموثاوس (6: 15)
(3) -سفر أرميا (10: 6)
(4) - يوحنا (13: 14)