الصفحة 44 من 103

المبحث الرابع: بيان النصوص التي تأول بها النصارى ربوبية المسيح والرد عليها

تمهيد

لقد بدأ ذلك القول بربوبية المسيح وألوهيته بعد ثلاثة قرون من رفعه في مجمع نيقية 325م، بعد أن وضع بولس بذور الانحراف في العقيدة المسيحية بعد ادعائه اعتناق المسيحية وكانت أول ثماره هذا المجمع الذي تم الاتفاق فيه على القول بربوبية المسيح وألوهيته.

وينبغي التنبيه هنا إلى مسألة غاية في الأهمية، فإن المصادر الواجب الاعتماد عليها في استنباط العقيدة لم تكن قد استقرت بعد في المجتمع المسيحي، فالأناجيل الأربعة المعتمدة الآن في العقيدة المسيحية إنما تم الاستقرار عليها في مجمع نيقية الأول 325م، ولم تكن هي أول النصوص المسيحية، بل سبقتها رسائل بولس، وهذه النقطة من الأهمية بمكان، لأنه مع غياب المراجع المعتبرة في تقرير العقائد كانت القوة والسلطان مع الشعور بالألفة مع هذه العقيدة هي المرجع في تقرير هذه العقائد الوثنية، لأن القوة والسلطان كانت معهم، وكانوا يألفون الوثنية القائلة بتعدد الآلهة ووجود علاقة أسرية بينها، وتجسد هذه الآلهة، لذلك جنح قسطنطين ومن شايعه إلى نصرة هذا القول ورفض آراء آريوس الموافقة للعهد القديم والجديد.

وقد بين الإسلام ضلال القول بربوبية المسيح وبين ضلال أصحابها لأنهم يؤلهون العبد الفقير الضعيف ويذرون أحسن الخالقين، قال تعالى: (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَاكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت