الصفحة 58 من 103

يقول باتحاد التلاميذ ببعضهم أو باتحاد المسيح فيهم بذاته.

وفي موضع آخر ذكر نفس المعنى فقال عن التلاميذ:"أيها الأب القدوس، احفظهم في اسمك الذي أعطيتني، ليكونوا واحدًا كما نحن" [1] .

ومثله قوله:"تعلمون أني أنا في أبي، وأنتم فيّ، وأنا فيكم" [2] .

ومثله يقول بولس:"فإنكم أنتم هيكل الله الحي، كما قال الله: إني سأسكن فيهم، وأسير بينهم، وأكون لهم إلهًا، وهم يكونون لي شعبًا" (كورنثوس(2) 6/ 16 - 17).

ومثله قوله:"إله وآب واحد للكل، الذي على الكل وبالكل، وفي كلكم" (أفسس 4/ 6) .

ومثله قول المسيح لتلاميذه:"أنا الكرمة، وأنتم الأغصان، الذي يثبت في، وأنا فيه، هذا يأتي بثمر كثير" [3] ، أي من يحبني ويطيعني ويؤمن بي فهذا يأتي بثمر كثير.

والمعنى الصحيح لقوله:"لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب فيّ، وأنا فيه" [4] أي أن الله يكون في المسيح، أي بمحبته وقداسته وإرشاده وتسديده، لا بذاته المقدسة التي لا تحل في الهياكل"العلي لا يسكن في هياكل مصنوعات الأيادي" (أعمال 7/ 48) .

وقد تكرر هذا الأسلوب في التعبير عن وحدة الهدف والمشيئة في نصوص كثيرة، منها قول بولس:"أنا غرست، وأبلوس سقى، ... الغارس والساقي هما واحد، فإننا نحن عاملان مع الله" (كورنثوس(1) 3/ 6 - 9)، فوحدة بولس مع أبلوس وحدة الهدف المشترك، لا الجوهر والذات.

ومثله جاء في التوراة في وصف الزوجين"يترك الرجل أباه وأمه، ويلتصق بامرأته، ويكونان جسدًا واحدًا" (التكوين 2/ 24) .

ومثله قول لابان ليعقوب ابن أخته"فقال له لابان: إنما أنت عظمي ولحمي" (التكوين 29/ 14) .

ومثله الرمز لوحدة الهدف والغاية بين التلاميذ باستعارة لفظ يدل ظاهره على وحدة الجسد، وليس مقصودًا، وذلك في قوله:"هكذا نحن الكثيرين جسد واحد في المسيح وأعضاء بعضًا لبعض" (رومية 12/ 5) ، (وانظر صموئيل 19/ 12) ، وغير ذلك من أمثلة وحدة المشيئة والهدف والمحبة، لا الذات.

ومثل هذا الاستخدام للوحدة المجازية، وحدة الهدف والمشيئة ورد في القرآن من غير أن يفهم منه أحد من المسلمين الوحدة الحقيقية، وحدة الذات، وذلك في قوله تعالى، وهو يخاطب نبيه: (إنّ الّذين يبايعونك إنّما يبايعون اللّه) [5] ، فلم يقل أحد من المسلمين أن الله ونبيه ذات واحدة كما صنع النصارى في قول المسيح:"أنا والآب واحد".

وقد قالوا أن المسيح والآب واحد في الجوهر والأصل وواحد في كل حاجه، لكن المسيح نفى ذلك بقوله: (و أن كنت انا ادين فدينونتي حق لاني لست وحدي بل انا والاب الذي ارسلني) [6] ، صرح بعظمة الآب عنه قائلا: (سمعتم اني قلت لكم انا اذهب ثم اتي اليكم لو كنتم تحبونني لكنتم تفرحون لاني قلت امضي الى الاب لان ابي

(1) - إنجيل يوحنا (17: 11)

(2) - إنجيل يوحنا (14: 20)

(3) - إنجيل يوحنا (15: 5)

(4) - إنجيل يوحنا (10: 38)

(5) - الفتح (10)

(6) - إنجيل يوحنا (8: 16)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت