فهرس الكتاب
طلبه قوم موسى عليه السلام، فليس المراد بالرؤية هنا رؤية البصر، بل المراد رؤية البصيرة، بمعرفة طريق الهداية والحق.
كما أن المسيح لم يصف نفسه مطلقا بأنه الآب.
إن ما أراده المسيح من هذه العبارة هو: أنه من رأى هذه الأفعال التي أظهرها الله على يديه فقد رأى أفعال الله جل وعلا، وهذا ما يقتضيه السياق الذي جاءت به هذه الفقرة.
كما أن الفقرة من أولها لآخرها تشتمل الحيث عن ذاتين مختلفتين، ألا وهي الذات العلية، ذات الرب، وذات المسيح المبلغ عن هذا الرب، المؤيد بالمعجزات من هذا الرب.
وهذا مثل ما ورد في القرآن (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) [1] ، فلم يفهم منه أحد من أمة الإسلام تأليه النبي، وإنما فهموا أن من امتثل لكلام النبي فقد امتثل لكلام الله هز وجل، وليس معناه المساواة الذاتية بين الله ورسوله، فالرسول هو المبلغ عن رب العالمين.
4 -قوله أنا في الآب والآب في
استدل النصارى على ألوهية المسيح بقوله في إنجيل يوحنا: (صدقوني اني في الاب والاب في والا فصدقوني لسبب الاعمال نفسها) [2] .
(1) - النساء (80)
(2) - إنجيل يوحنا (14: 11)