الصفحة 82 من 103

يمين القوة واتيا في سحاب السماء) [1] ، فهو لم يقل"أنا هو"بمعنى أنا الله، وإنما بمعنى أن هو من تظنون.

وكون المسيح يأتي فيجلس عن يمين الآب دليل على أنه لا اتحاد بينهما، وإنما الأمر كان في البدء مجرد غلو في هذا النبي أن له مكانة عظمى عند الله، وهذا ما اتقل للمتصوفة المسلمين الذين يقولون بعقيدة النور المحمدي، وأن النبي محمد سوف يدين الناس يوم القيامة، وفقالوا أن هذا هو المقام المحمود الذي سيناله محمد /، فأخرجوه من مقام العبودية لمقام الربوبية، ووقعوا في الشرك الذي ضاهى شرك النصارى بل تخطاه، فالنصارى يقولون يجلس عن يمين الرب والصوفية يقولون يجلس على عرش الرب.

تاريخ المسيح يشهد ببشريته

لقد ولد المسيح وعاش بين قومه ونشأ بينهم كإنسان، لم يسمع أحد بمعجزاته أو رأوا شيئا من ربوبيته، ثم بدأ دعوته عندما كان عمره ثلاثون عاما، يقول لوقا (وَلَمَّا ابْتَدَأَ يَسُوعُ كَانَ لَهُ نَحْوُ ثَلاَثِينَ سَنَةً) [2] ، أي أنه قبل أن يبلغ الثلاثين كان إنسانا عاديا يعمل ويدور في شوارع أورشليم، وبعد أن بدأ رسالته في سن الثلاثين استمر معهم ما يزيد عن ثلاث سنوات.

ومن المشاهد أنهم في آخر هذه السنوات الثلاث لم يكتشفوا أنه رب الأرباب، بل إن جل ما ورد في الكتاب المقدس أنه إنسان، وأنه لا يملك لنفسه شيئا، وأنه كان

(1) - إنجيل مرقس (14: 61 - 62)

(2) -لوقا (3: 23)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت