الصفحة 83 من 103

يتعبد لله رب العالمين، ولم يدع لعبادته، بل كان يدعو لعبادة الله وحده.

ثم جاء من بعد الجيل الأول الذين شهدوا المسيح جيل خالط الوثنيين وتأثروا بهم في أفكارهم، فقاموا بتحريف العقيدة الصحيحة عن منهجها الأصيل، ودسوا فيها عقائد الوثنيين كتجسد الإله والتعدد والصلب والفداء، وهؤلاء هم من قال الله عز وجل فيهم: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) [1] .

إن الفطرة السليمة لا تتصور أن يتجسد الإله العلي القدير الذي وسع كرسيه السموات والأرض في صورة المخلوق الضعيف، ليس ذلك فحسب، بل ما الذي يجعل الإله يستمر في العمل طيلة حياته كالمخلوق الضعيف، لا يظهر شيئا من ربوبيته لخلقه الذين يزعمون أنه من محبته لهم جاء ليصلب مكانهم ليفتديهم، فلو أحبهم لأظهر لهم شيئا من هذه الربوبية ليقيم الحجة عليهم حتى يؤمنوا به وبما جاء من أجله بما لا يدع مجالا للشك، فليس من المنطق أن يكون الله أو الرب قضى مع خلقه دهرا ولم يتمكنوا أن يعرفوا أنه هو الرب الحق، الخالق البارئ المصور المتصرف والمدبر لأمور الخلق.

(1) - مريم (59)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت