فهرس الكتاب
إن الأمة المسلمة حين تطلب من الله أن يضرب قلوب أعدائها بالرعب، وهي لا تجاهد ولا تُعِدّ للجهاد وهي أمة تعتدي على سنة الله، وتقول الجهالة عليه سبحانه وتعالى، وهذا ما يفتح الباب للزنادقة للطعن في القرآن الكريم وحقائقه، ويغري هؤلاء الزنادقة أن يستهزؤوا بدين الله والمسلمين، وإنه مما يشهد لصحة منهج المجاهدين اليوم وفي كل آن أن الأعداء مهما كانت قوتهم، ومهما ملكوا من أسلحة وعتاد ومال ورجال فإن الرعب الذي يصيبهم من الفئة المؤمنة مع ضعفها وقلتها يؤكد أن هذه الفئة المجاهدة هي التي تحيي آيات القرآن واقعًا عمليًا، فهم أهل القرآن والأحق به.
مقدمات هذه النصرة الإلهية قد تقدمت في وصف الأنبياء وأتباعهم- )) وكأين من نبي قاتل ... )) وحذرت من موانع النصرة الإلهي والولاية الربانية (( إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين ) )فإن حصل هذا فحينها تعمل سنن الله عملها، وتبدأ رحمة الله تعالى تتنزل على أهلها، ويشرع غضب الله باللحوق بالكافرين المعاندين.
{سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب} والرعب هو جندي من جنود الله، يضرب النفوس والقلوب، فيشل الأبدان والعقول، وتحقيق هذا الجندي في قلوب المشركين يوجب على المؤمنين مواقف وأعمالًا وأقوالًا، ذلك للقاعدة القرآنية النبوية أن أعمال الغيب لا تكون إلا بوجود أسبابها الموجبة من أعمال البشر.
الرعب هو مادة الغلبة، ومن يقع فيه يرضى بالعبودية للغالب K والمؤمن يحقق الرعب في نفوس الملأ ليحقق الإنتصار عليهم حتى ينعتق الأتباع في إختيارهم لعبودية الله تعالى، أما"الآخر"وهو الملأ الكافر فإنه يسعى لتحقيق الرعب في نفوس المؤمنين ليرضخوا لعبوديته وطاعته، والذين يفسرون صراع التاريخ على هذا المنوال أي قبول المغلوب بالعبودية مقابل الإبقاء على حياته وعدم موته، وذلك من خلال الرعب الذي تحدثه صدماتهم لخصومهم، حيث يتم النحر والذبح الجماعي والصدمات الهائلة من المجازر الأولى والتي تحقق هذا الرعب المطلوب في المسلمين ليتم الإستسلام والخضوع يمكن القبول بتفسيرهم هذا ولكن لا يوجد في القرآن ما يعالجه.
هذا المنهج الطاغوتي يجابه في القرآن بتصحيح مفهوم الموت كما تقدم، كما يجابه باستخدام سلاح الرعب نفسه لتحقيق هزيمة هؤلاء الملأ الطواغيت، وإن أول وسائل تحقيق هذا الرعب هو قلب السهم لوجود المانع في الصف الداخلي من إختراق الرعب فيه، وبالتالي سينقلب على مرسله، فهذه الشجاعة المتناهية، والإقدام العجيب على الموت، وعدم الإلتفات إلى قصف العقول من قبل الكافرين ثم عدم طاعتهم والإستماع لهم لهو الجدار الذي يحقق ردة السهم نحو مرسله.
هذا الجندي -الرعب- هو أقوى الأسحلة، ويمكن أن يحقق النتائج مع أقل الخسائر، وقد رأينا في سورة الحشر عند الحديث عن بني النضير كيف كان إلقاء الرعب في قلوب الأعداء سببًا في إستسلامهم وتسليم ديارهم للمؤمنين -وقذف في قلوبهم الرعب (( يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار ) )، وقد رأينا هناك كيف كان إحراق النخيل وقطعه سببًا في الوصول السريع نحو أهداف الغزوة النبوية المباركة، وفي سورة المائدة قدّم الرجلان الصالحان -وهما عندي موسى وهارون عليهما السلام- حلًا ليتحقق النصر هو إندفاع المؤمنين من بني إسرائيل زرافات ووحدانًا، وبشجاعة نحو أبواب المدينة ليتحقق النصر - (( قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا