فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 553

لعلم الحديث وتخريجه، ومثلها قراءة كتب الأقدمين لحل مشكلاتها ومصطلحاتها وألفاظها، لكن قلما تسمع- بل ربما لا تعلم أبدًا- عن حلقات ومجالس من هذا النوع، أي التي تفسر كتاب الله تفسيرًا يجيب عن أسئلة العصر وقضاياه ومشاكله، هذه الحلقات العلمية ومثلها الكتب هي الخطوة الأولى (لو كان الناس يعلمون) هي التي تحقق شعار العودة للكتاب، لأن القرآن يعالج الإنسان وأمراضه وأسئلته، فالفقه فيه ليس هو الفقه بمعناه الإصطلاحي الموجود في كتب الفقه بحركة الصلاة وظاهرها، فتجد أن هذا مرادها، فهي لا تغوص ولا تتعرض لباطن المصلي ولا نفسيته، ولكن القرآن يعلي هذا الشأن ويعلق عليه الأثر دون غيره فيقول {قد أفلح المؤمنون، الذين هم في صلاتهم خاشعون} ، ويقول {فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراؤون} فهذه هي التربية القرآنية، تربية تعود إلى الإنسان ونفسيته، فهي تربي الإرادة قبل كل شيء، وهذا ما غفل عنه الكثير من دعاة الإصلاح اليوم، وانعكس هذا الضعف على فهمهم وعلومهم وفتاواهم ومواقفهم، وكان أعظم موطن برز فيه هذا الضعف عندهم هو موقفهم من الجهاد في سبيل الله تعالى، لأنه أعظم باب من أبواب الحياة تمتحن فيه الإرادة، وتسبر فيه الأغوار النفسية العميقة، وتنكشف فيه حقيقة الإيمان بالله تعالى وحب الدار الآخرة، فيظهر المدعي من غيره، وخاصة حين يكون الجهاد في عراء الوحدة بلا ناصر ولا مؤيد، بل يكون مطاردًا يعادى من الصديق والعدو.

مع القرآن الكريم في عرضه للإنسان في حديثه عن غزوات النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه سنكتشف أن هناك الحل لكل قضايانا، وسنعرف معالم الإنسان الذي نبحث عنه منذ زمن ليتحقق به التغيير الذي نسعى إليه ونتمناه، لأن هذا الإنسان هو المسلم الصحابي الذي حققه التحول التاريخي الأول، وكلما اقتدى به التابعون كان التغيير والإصلاح والهداية.

هذا بعض ما أبحث عنه وأسعى له، والله الموفق، فإن أصبت فمن الله تعالى، إذ كل حمد له، وإن أخطأت فمن جهلي وضعفي وذنبي، والشر ليس إلى الله تعالى. والحمد لله رب العالمين.

(إعتذار)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت