فهرس الكتاب
بالكتاب كله، فإن كشّر الذئب عن أسنانه لحظة، عدّها بسمة توبة، وإنابة صريحة، فيرمي بنفسه في جوفه يلوكه حيث يشاء.
هم لا يبصرون لحن القول، بل أمام أعينهم جرائمهم تهز الصم الجلد ألمًا حتى البكاء، وخزايا ما أتاها فرعون فإن ختم هذا الطاغوت خطابه بآية قرآنية أو حديث نبوي قالوا: أسلم قلب الرجل فهو ولينا وسيدنا.
مع كل هذا هم يجلسون تحت راية: العودة إلى الكتاب والسنة، ويزعمون أنه بهذه الراية يتحقق النصر.
إن هذا الدين عظيم لا يقوم به الأغبياء، ولا الجهلة ولا الحمقى، كما أن نور الشمس عظيم لا ينتفع به الأعمى.
بلاد الطاغوت تعج بالمنكرات؛ فالربا مشروع بقانون وحماية، والكفار لهم الصدارة، والأموال تنفق في سبيل الصد عن دين الله، والجيوش تحارب المجاهدين الموحدين، والمفسدون في الأرض يقربون، لكن يكفي هذا الطاغوت أن يقول:- نحن مسلمين لا مرجع لنا إلا الكتاب والسنة كأبنائنا حتى ينافح عنه الكثير أنه من أتباع السلف ووراثهم.
ومع هذا ينادون أن لا عودة لعزة الأمة إلا باتباعها الكتاب والسنة.
لكن هل هذه الآيات لغيرنا حتى يبصر دافعه فيعرف من يصلح له بطانة، أما نحن فيكفينا الشعار؟
هذه هي محنة المسلمين اليوم حقًا.
إن الهداية القرآنية تصنع الحكماء الأدباء الذين يصلحون لقيادة العالم وتدبير شؤونه، وتربية الناس فيه، وليس هؤلاء الذين لا يحسنون سوى لوك الشعارات وإدراك ظواهر الأحكام.
إن هذه الأحكام الربانية العظيمة تحتاج إلى هؤلاء المبصرين الذين يدركون خفايا الحياة وأسرار البشر وسنن الوجود، ومراتب الناس، وأما أولئك الذين يظنون أنه بمجرد معرفة الفرائض والسنن النّسكية فيحصل لهم مقصود العزة في الدنيا فهم واهمون، لا لأن هذه الأمور قليلة الشأن في عين الله، أو هناك في الشرع ما هو أجل منها في الأعمال بل لأن العلم بالشرع والقيام بالعبادة لا يصلحان في أي باب من أبواب الحياة دون معرفة سنن الله في هذا الباب.
لقد ترك أهل الحديث -وهو باب علم ديني- أحاديث عباد، وتركوا أحاديث قضاة، وأحاديث فقهاء لإخلالهم بشرط القيام بهذا العلم وهو الحفظ والإتقان، فإذا كان هذا باب من أبواب الشرع احتاج إلى عقل خاص، فهل قيادة الإسلام ليكون هو وأهله في الذروة من عزة الأمم يكفي لها ما يظنه هؤلاء الكتبة ورافعوا الشعارات؟!
لقد أتقن الكفر التخفي تحت الشعارات، وكذلك الزنادقة فهم لا يتورعون عن أي جريمة ضد القرآن والسنة، ولكن لعلمهم لغلبة الجهل في هذا الأمة، ولذهاب العقل والتمييز عند الكثير من عبادها.
فهذه هداية القرآن في تعليم المجاهدين"هناك"حيث يستترون وهم يعضون أصابعهم غيظًا عليكم، فهناك حيث يدبرون الدسائس ويحيكون المؤامرات ضد المسلمين ودينهم،"هناك"هذه هي ما يجب على العقلاء من هذه الأمة أن يفهموما.