الصفحة 23 من 33

من هذه اللمحة التربوية، نستطيع أن نضع أيدينا على بعض الحلول التي تفيدنا في علاج ظاهرة تربوية مرضية وهي (ظاهرة التآكل الروحي) عند الداعية، وهي ظاهرة تنشأ من خلل في التوازن التربوي بين طاقات العبد الثلاثة وهي: طاقة العقل، وطاقة البدن، وطاقة الروح؛ حيث يقل حظ الجانب الروحي في أعمال العبد مثل التفريط في بعض الفرائض وغيرها من أعمال اليوم والليلة من السنن، كالذكر والدعاء والاستغفار، وتلاوة القرآن، وينشأ نوع من الانفصام المركب: داخليًا يستشعر فيه العبد قسوةً وجفاءً مع نفسه، وخارجيًا يستشعر فيه قسوةً وجفاءً مع الوجود كله، فيتنكران له؛ فما هي بالنفس وما هو بالوجود الذي يعرفهما. وخطورة هذه الظاهرة هو أن هذا التآكل يهدد الأساس الذي يبني الربانيين الذين سيحملون القول الثقيل ليس إلى البشرية فقط، بل إلى الوجود كله، وتدبر مغزى هذه التوجيهات الكريمة المبكرة في عمر الدعوة والداعية: (( يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ(1) قُمِ اللَّيْلَ إلاَّ قَلِيلًا (2) نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) إنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) إنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا )) [المزمل: 1 - 6] .

العلاقات الصحيحة:

أهمية بناء الثقة بين الأفراد: وفي تدبرنا لطبيعة العلاقات الداخلية بين أفراد هذه الأسرة المباركة الطيبة؛ وذلك من خلال قراءتنا لمواقفهم في كل مراحل بناء البيت الحرام، يمكننا ملاحظة الآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت