الصفحة 24 من 33

1-علاقة الزوج والأب بالأفراد: وبتأملنا سيرة الخليل عليه السلام مع أسرته، نجد العلامة الواضحة فيها هي بروز الدور التفقدي والراعي لهم جميعًا، دون محاباة لأحد على حساب أحد، ولكن ما يهمنا هنا هو ثقة إبراهيم عليه السلام في زوجته؛ بحيث يستأمنها على وليده ووحيده، وينطلق وكله ثقة في رعايتها له في تلك الظروف الصعبة، ثم ثقته في ولده عليه السلام عندما طلب منه تغيير زوجته، ثم مشاركته في بناء البيت الحرام.

2-علاقة الزوجة بزوجها: فتدبر تلك القناعة الرفيعة، وذلك الرضى السابغ الذي ملأ قلب هاجر المؤمنة الصابرة حين تركها ووليدها وحيدين في الصحراء؛ وهذا لا ينشأ إلا في ذلك الجو الصحي الذي يظلل العلاقة بينها وبين زوجها؛ ذلك الجو أو البيئة التي تقطر ثقة واحترامًا.

3-علاقة الابن بوالده: في المواقف المختلفة لإسماعيل مع والده ـ عليهما السلام ـ أثناء زيارة الخليل عليه السلام الأولى إلى أسرته في مكة، وقصده المكان الذي تركهما فيه.

فتدبر هذين الموقفين العظيمين من إسماعيل مع أبيه ـ عليهما السلام ـ وهو يطيع توجيهاته كما تصله من زوجته، وما يوحيانه في النفس من إكبار وإجلال لتلك العلاقة القدوة بين الابن وأبيه، والمبنية على الثقة والاحترام.

ثم في أثناء الزيارة الثالثة، عندما قصده والده ـ عليهما السلام ـ لإعانته على بناء البيت.

وعندما نأتي إلى قمة المحنة؛ حيث تعرضت هذ العلاقة لاختبار عظيم، عندما أمر الله ـ عز وجل ـ إبراهيم عألأيه السلام أن يذبح ابنه إسماعيل عليه السلام: (( قَالَ يَا بُنَيَّ إنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ) ) [الصافات: 102] .

فتدبر أيضًا هذه المبادرة إلى الطاعة بمجرد أن يأمر الوالد ولده، وذلك في كلا الموقفين العصيبين، وما كانت هذه الطاعة لولد إلا في أجواء الثقة العميقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت