فهرس الكتاب
ظَنّوا بِهِ خَضرًا فَتى ملكانِ
وَلِهَ الرِّجالُ ذَوو الحلومُ لِفَقدِهِ
إِذ كانَ ذَلِكَ أَعظَم الفُقدانِ
وَتَفاقَمَ الخَطبُ الجَليلُ وَجَلَّتِ الـ
ـبَلوى وَأوحِشَ ساكِن الأَوطانِ
وَعَداهُم خَبَر السَّماءِ وَأَنكَروا
تِلكَ القُلوب أَشَدَّ ما نُكرانِ
جَعَلَ المُهيمِنُ قَبرَهُ في أَرضِهِ
حِرزًا لأُمَّتِهِ مِنَ القُطّانِ
تَغشى المَلائِكَةُ الأَفاضِلُ قَبرَهُ
في كُلِّ صُبحٍ أَحسَنَ الغشيانِ
سَبعونَ أَلفًا كُلَّما عَرَجوا أَتى
سَبعونَ أَلفًا في الصَّباحِ الثاني
مَن زارَهُ فَكَأَنَّما قَد زارَهُ
حَيًّا زِيارَةَ صِحَّةٍ وَعَيانِ
مَن زارَهُ وَجَبَت شَفاعَتُهُ لَهُ
فَنَجا مِنَ الزَّقّومِ وَالقطرانِ
وَلَقَد عَرا الجَدْبُ المَدينَةَ مُجْحِفًا
بِجِمَالِها وَبِمَعْزِها وَالضَّانِ
لاذُوا بِعائِشَةَ الطَّهورِ فَأَقبَلَت
بِإِشارَةٍ فيها صَلاحُ الشَّانِ
أَمَرَت بِأَن يُلقى السَّماء بِقَبرِهِ الـ
ـمَحشود بِالأَنوارِ وَالرّضوانِ
فَلَقَوْا فَأَقبَلَتِ السَّماء فَأخصبُوا
فَتَفتَّقَ الأَنعامُ بِاللُّحْمانِ
وَبِقَبرِهِ المَلِكُ الكَريمُ مُوَكَّلٌ
لِيُبَلِّغَ التَسليمَ لِلبُعْدانِ
لَكِن إِذا ما المَرءُ قامَ تِجاهَهُ
رَدَّ السَّلامَ عَلى القَريبِ الدَّاني
وَهوَ الطَّرِيُّ بِقَبرِهِ ما لِلبِلى
وَالحادِثاتِ عَلَيهِ مِن سُلطانِ
وَإِذا الفَتى صَلّى عَلَيهِ مَرَّةً
مِن سائِرِ الآفاقِ وَالبُلدانِ
صَلّى عَلَيهِ اللهُ عَشرًا فَليَزِد
عَبد وَلا يَجنَح إِلى النُّقصانِ
مَن لَم يُصَلِّ عَلَيهِ إِن ذُكِرَ اِسمُهُ
فَهوَ البَخيلُ وَزِدهُ وَصف جَبانِ
وَإِذا أخلَّ بِذِكرِهِ في مَجلِسٍ
فَأولَئِكَ الأَمواتُ في الحيَّانِ
روحُ المَجالِسِ ذِكرُهُ وَحَياتُها
وَهُدىً لِكُلِّ مُلَدِّدٍ حَيْرانِ
وَهوَ الَّذي ما زالَ خَيرًا نافِعًا