فهرس الكتاب
قد لا يكون الكلام أو الفعل كله خطأ فيكون من الحكمة الاقتصار في الإنكار على موضع الخطأ وعدم تعميم التخطئة لتشمل سائر الكلام أو الفعل ، يدلّ على ذلك ما أخرجه البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه عن الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ قالت: جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ حِينَ بُنِيَ عَلَيَّ فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي فَجَعَلَتْ جُوَيْرِيَاتٌ لَنَا يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي يَوْمَ بَدْرٍ إِذْ قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَالَ دَعِي هَذِهِ وَقُولِي بِالَّذِي كُنْتِ تَقُولِينَ فتح 5147 وفي رواية الترمذي: فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْكُتِي عَنْ هَذِهِ وَقُولِي الَّذِي كُنْتِ تَقُولِينَ قَبْلَهَا قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ سنن الترمذي طبعة شاكر 1090
وفي رواية ابن ماجة فَقَالَ أَمَّا هَذَا فَلا تَقُولُوهُ مَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلا اللَّهُ سنن ابن ماجة ط. عبدالباقي رقم 1879 وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه برقم 1539.
ولا شك أن مثل هذا التصرّف يُشعر المخطئ بانصاف وعدل القائم بالإنكار والتصحيح ويجعل تنبيهه أقرب للقبول في نفس المخطئ بخلاف بعض المُنكرين الذين قد يغضب أحدهم من الخطأ غضبا يجعله يتعدّى في الإنكار يصل به إلى تخطئة ورفض سائر الكلام بما اشتمل عليه من حق وباطل مما يسبّب عدم قبول كلامه وعدم انقياد المخطئ للتصحيح .