فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 38

ومن المعلوم قطعًا أنَّ الكفار ضيعوا أسباب نصرة الله المعنوية ، وهي الإيمان بالله والإيمان برسوله محمد ـ صلى الله عليه وسلَّم ـ ؛ ولكنهم أبدعوا وبرعوا في صناعة الصواريخ والمتفجرات وأسباب النصرة المادية . ونعلم ـ كما قدَّمتُ قبل قليل ـ أن المسلمين فرَّطوا بالأخذ بأسباب القوَّة الإيمانيَّة وكذا الأخذ بأسباب القوَّة الماديَّة ، وعليه فإنَّ المنطق العقلي السليم يحكم بالانتصار لمن كانت عنده القوة والأسباب المادية . ولو كان مضيعًا للأسباب المعنوية على الذي ضيَّع الأسباب المادية والمعنوية التي تحقق النصر والتمكين. ولذلك انتصر الكفار على المسلمين الذين ضيعوا أوامر الله فنسيهم ـ سبحانه ـ وضيَّعهم ، لذا قال عمر بن الخطَّاب ـ رضي الله عنه ـ لقائده:"إنَّما ننتصر بمعصية عدونا لله وطاعتنا له فإذا استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة"فمتى يستقيم الظل والعود أعوج؟!.

وقد يتساءل بعضنا: كيف يتمُّ لنا الاستعداد وعندهم الآن صواريخ عابرة القارات ، والأسلحة الذكية، والقنابل النووية والكيماوية والجرثومية والذريَّة ؟!

والجواب: إنَّ الله ـ عزَّ وجلَّ ـ لم يطلب من عباده المؤمنين بالتكافؤ مع أعدائهم الكافرين بالعتاد والسلاح ؛ بل طلب منهم إعداد القوة ؛ بشرط أن تكون هذه القوة مرهبة للكفار ومثخنة لهم، ومع الإيمان والصدق والصبر ومعيَّة الله لعباده المجاهدين يتنزل النصر عليهم بالمدد الإلهي من حيث لا يعلمون.

وما حوادث المجاهدين الأفغان وإسقاطهم للدب الروسي الأحمر ، وقد كان أقوى قوة أرضية تحكم العالم ، ما كان ذلك إلا دليلًا على أنه لا يشترط في قتال الكفار التكافؤ بالعدة والعتاد ، ولا ننسى قصة أبطال الفلُّوجة الذين قاوموا العتاد الأمريكي وأرغموهم على الانسحاب من هذه المدينة مع أنَّ المجاهدين هناك لم تبلغ قوَّتهم المادِّية عشْر معشار قوة جيش التحالف الصليبي ، وهذا أمر معلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت