إنَّ العدة والعتاد ، ولو كان قليلًا ، إذا اصطحب مع الإيمان الحق ، والإرادة الصادقة فإنَّه لا تقف أمامه أيُّ قوَّة ، وقد قال الله: [إن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين] الأنفال [66] . وحين يتجذر هذا في قلوب الصادقين ، فإنَّهم خلال مناوراتهم الحربية ، وتطلعاتهم المستقبلية لتحرير الأراضي المنكوبة ، سيحاولون أنْ يفجروا من الحجر نارًا، ولو كان ذلك بأساليب بدائية ، فإنَّه كما قيل: الحاجة أم الاختراع ، ومع مرور الزمن تتطور تلك التقنيات البدائية ، وتنمو الأفكار التصنيعية للأسلحة والصواريخ ، وما مقاومة إخواننا في فلسطين الأبيَّة عنَّا ببعيدة ؛ فقد بدؤوا بقتالهم لليهود بالحجر والسكين ، ثمَّ بالمقلاع وقنابل المولوتوف، إلى العمليات الاستشهادية ، إلى حوادث تلغيم الأراضي التي يمر عليها اليهود بسيَّاراتهم ودبَّاباتهم،إلى صواريخهم المباركة المسمَّاة بصواريخ قسَّام [1] وقسَّام [2] ، وصاروخ البتار ؛ والذي صنِّع ليكون مضادًا للدبابات ، زادهم الله قوة ومددًا.
وصدق المولى ـ عزَّ وجل ـ إذ قال: [والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإنَّ الله لمع المحسنين] العنكبوت [69] وفي قراءة سبعيَّة: [والذين قاتلوا في سبيل الله فلن يضلَّ أعمالهم * سيهديهم ويصلح بالهم * ويدخلهم الجنَّة عرَّفها لهم] محمد [4ـ5ـ6] إلاَّ أنَّ المأساة الحقيقية في أنفسنا ؛ فكثير منّاَ لم تتعمق لديه تلك المبادئ ، أو تجده يعلم ذلك ولكنَّه يتضاءل عن تلك المعاني الرفيعة، ولا يحاول أن يستعلي بنفسه عن دونية الأرض ويحلق في سماء العزِّ والعزم.