فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 38

فلماذا لا نستشعر بعد ذلك روح المسؤولية ونعلم أننا جميعًا محاسبون لدى الله ـ سبحانه ـ؟ فالمسؤولية لا تخصُّ أناسًا بعينهم ؛ وإن كان يشتد وجوبها على آخرين ويعظم في حقِّهم جرم التهاون بها،إلا أنَّها تعمُّ جميع أطياف المجتمع وأشكاله ؛ فالله ـ عز وجل ـ يقول: [ فوربك لنسألنهم أجمعين] الحجر [92] ويقول [ولتسألنَّ عما كنتم تعملون ] النحل [93] ، ويقول: [ يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها] النحل [111] . ولهذا أمر ـ سبحانه ـ محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالقتال ، مبينًا له أنَّ المسلم مكلف بذلك ؛ ولو ترك معظم المسلمين هذه الفريضة قائلًا: [فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلاَّ نفسك وحرض المؤمنين] النِّساء [84] .

تلك هي صفة الطموح، والذي يحمل همَّ الإسلام بصدق وجد، ويعيش ذلك الهم بين قلبه وأضلاعه، ويستشعر روح المسؤولية ، ويقلل من الكلام والتلاوم ، ويسعى للعمل ؛ فالرجل وإن كان صامتًا فإن عقله يفكر في الأسباب المعينة على نصرة الإسلام ، وطرائق الرقي بهذه الأمة إلى القمة السامقة، والريادة الكبرى ، ومن ثمَّ صُنع ذلك في أرض الواقع ، وإشعال لهيب المعركة.

لهذا كان من اللازم أن توظف جميع طاقات المسلمين متحركة داخل دائرة العمل الإسلامي ، وألاَّ يستثنى منها أحد ، فكل يعمل بأقصى جهده وقدر استطاعته ، فهذا خير لنا من أن نبقى متفرجين على مآسينا بلا عمل ولا ترتيب ؛ وهو ما يفرح أعداء الدين.

وقد عبَّر عن هذا أحد مشاهير الفلاسفة [إيدموند بورك/1729ـ 1797] بقوله:"إنَّ كل ما تحتاج إليه قوى الشر لكي تنتصر هو أن يظل أنصار الخير مكتوفي الأيدي ، دون القيام بعمل ما"اليهود وراء كل جريمة صـ7 .

وإذا كنا بهذا الضعف والانكماش ، فسيتفرد أهل العلمنة والنفاق بصناعة القرار، ويعيث أهل الفساد في ديارنا بالشر والزندقة !

وجدير إذا الليوث توارت * أن يلي ساحها جموعُ الثعالب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت