لكن إذا استشعرنا جميعًا المسؤولية وانخرطنا في عمل جاد يقاوم تحركات الكفار، وبذلنا جهدنا في ذلك ، وركبنا الصعب والذلول ، وعلم الله منا صدق النية وصلاحها، ونَصَرْنَا الله ـ عز وجل ـ ولم ننصر أهواءنا وما تمليه علينا رغباتنا ، فإنه ـ سبحانه ـ سيمنُّ علينا بالنصر العظيم والفتح المبين.
وإذا كانت هناك بقية باقية استعصت علينا ؛ لأن قدراتنا لا تسمح بمقاومتها؛ فإنه ـ سبحانه ـ سيتولى ذلك ، لأنه علم منا جميعًا أننا بذلنا الجهد في اقتلاع أطناب الفساد ، وقد أخبر عن نفسه المقدسة حين رأى جنده في عهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في عدَّة غزوات وقد بذلوا الغالي والنفيس لقتال أعداء الله ، وبقيت هناك بعض الأمور التي استعصت عليهم ، ولم يكن بمقدورهم التمكن منها، فإنه ـ سبحانه ـ تولى ذلك وأنزل الفتح المبين. قال ـ تعالى ـ: [ وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كلِّ شيء قديرًا] الفتح [21] . ومن تأمل قصة أصحاب الغار وكيف أنهم لما انطبقت عليهم الصخرة ، وكانوا من أعظم الناس إيمانًا وحاولوا إزاحتها عن الباب ؛ ليخرجوا ، فلم يقدروا . ثمَّ دعا كل منهم ربَّه وانطرح بين يديه صادقًا ورفعوا أكفَّ الضراعة إلى الملك الرحيم العليم القادر وتوسل كل منهم إلى الله بأحسن عمل صالح فعله في حياته كلها، وبعد أن استنفدوا جهدهم وطاقتهم في طلب إزاحة هذه الصخرة ، ولم يركن أحد منهم ويطلب من الآخر أن يعمل وهو ينظر ؛ بل تحركوا جميعًا للعمل والدعاء ، وحين رأى الله ـ سبحانه ـ تلك العزائم الصادقة ؛ أمر تلك الصخرة أن تنزاح ليُخرج عباده المؤمنين إلى أرضه الفسيحة.
وما لم يفكر أبناء الأمة الإسلامية باستعادة مجدهم وتاريخهم العريق فلن يفكر بذلك أحد غيرهم ؛ بل سيخطط أعداء هذه الأمة لتحطيم الإسلام وإبادة أهله ، وقد فعلوا فالتأوه والحزن لا يصنع شيئًا، ولا يغير واقعًا ، ولله درُّ إبراهيم طوقان حين قال: