أفنيتَ يا مسكين عمرك بالتأوه والحزن
وقعدت مكتوف اليدين تقول:حاربني الزمن
ما لم تقم بالعبء أنت ؛ فمن يقوم به إذن؟
كم قلتَ: أمراض البلاد ، وأنت من أمراضها
والشؤم علتها ؛ فهل فتشت عن أعراضها؟
والغريب أننا مع كثرتنا وافتخارنا بأننا أمة المليار وربع المليار ، لم نستطع وإلى الآن أن نردع العدو، وأن نكسر شوكته، وأن ننطلق في الآفاق لنشر دعوة الله في أرجاء العالم!
إنها الغثائيَّة التي أخبر عنها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكشف لأمته عن الأسباب العميقة لضعفها حين تضعف ، حيث قال:"يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعنّ الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفنّ في قلوبكم الوهن. قالوا وما الوهن؟ - أي ما سببه وما سره فإن معنى الوهن معروف وهو الضعف- قال: حبُّ الدنيا ، وكراهية الموت) أخرجه أبو داود في سننه (2/10 2) بسند جيد ."
ولهذا فحين رضينا بالدون وأحببنا الدنيا ، وصرنا نرضى بالحياة أي حياة ـ وللأسف ـ ، ولو كانت حياة هزيمة ووهن ، وأصبحت كثرتنا لا تصنع شيئًا ؛ فصرنا كما قال الشاعر:
يثقلون الأرض من كثرتهم * ثم لا يُغنون في أمر جلل
وقد عبَّر عن ذلك الدكتور عبد الودود شلبي حيث قال:"لقد سقط (المجدار) ، ومشت سكة الأجنبي في حقل الإسلام، وتداعت الأمم على المسلمين، كما تنبأ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قبل ذلك بأكثر من ألف وأربعمائة عام" (أفيقوا قبل أن تدفعوا الجزية للأستاذ عبدالودود شلبي ، صـ 29) .
إنها معادلة صائبة حين نقول: غثائية جماعية = تداعي الأمم.
[4] [ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا] :