ومن هنا فإنَّ على مريد التمكين لهذا الدين أن يواصل سيره فلا يكلَّ ولا يملَّ ، وينكب لمشروعه النُّصروي لهذه الأمَّة انكبابًا ينحني له الظهر ولو كانت بدايته مضنية، ولا ضير ؛ فقد نقل الإمام الشوكاني- رحمه الله- في (أدب الطلب) عن أفلاطون كلمة رائعة حيث قال:"وما أحسن ما حكاه بعض أهل العلم عن أفلاطون فإنه قال: الفضائل مُرَّة الأوائل حلوة العواقب ، والرذائل حلوة الأوائل مرَّة العواقب] (أدب الطلب ومنتهى الأرب/ 186) ."
فلنأخذها قاعدة أنَّ العمل الإصلاحي سيكون شاقًا في بدايته إلاَّ أنَّ ثمرته ستكون يانعة مورقة ؛ ولا بدَّ لذلك من نفس تضيء ، وهمَّة تتوقد ، وليكن لسان الحال كما قيل:
إنَّ عليَّ أن أسعى * وليس عليَّ إدراك النجاح
[5] [يا أيُّها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون] :
كثير من المسلمين ـ في تقديري ـ لا ينقصهم الوعي ـ وإن كان لا بدَّ من زيادته ـ بقدر ما ينقصهم امتلاك الإرادة والعزيمة والإصرار على تحويل المكتوب في القرطاس إلى واقع حي ، ومن هذا المنطلق فإننا نحتاج إلى أن نفعل ما نقول وما نكتب ؛ فما احترق لسان بقوله: (نار) ، وما اغتنى إنسان بقوله: (ألف دينار) ، والحلول التي كتبها كثير منا في الإصلاح ومواجهة الأعداء صحيحة ، لكنَّها عمليًا ليست ملموسة على أرض الواقع ؛ ولأضرب مثلًا:
أ ـ كثير من الكُتَّاب والعلماء والمثقفين ذكروا أن من أسباب هزائمنا المتوالية: انعدام الهدف ، وعدم وجود خطة استراتيجية لمقاومة الطغاة المعتدين ، فهل بدئ بترتيب شيء من هذا الكلام؟
ب ـ وكثير من العلماء والمفكرين يذكر أن من أسباب هزائمنا عدم الاعتصام بالكتاب والسنة ، ثم نجد بعضًا منهم مفرطًا بهذا الأمر، فينشغل بالبدع والخرافات ، وتقديم العقليات ، والمصالح الموهومة على النصوص الشرعية.