فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 38

ج ـ وكثير ممن يحترق لأمته من أهل الدين والصلاح يقول: إنَّ من أعظم أسباب انتصارنا [وحدة الصف، وجمع الكلمة ، ورأب الصدع ، واتفاق المسلمين] ومع ذلك تجده في مواطن عدة يكون مفتاحًا للتفرق المذموم، ومضياعًا لسنة الاجتماع، ومفرطًا بأدنى الحقوق مثل حقوق المسلم على أخيه المسلم، مشهرًا بعيوب من قام بنصرة دين الله ، وتعليم الناس دين الحق.

إنَّ هذه نماذج توضح أننا نمتلك رصيدًا طيبًا من الوعي ، إلا أنه يغاير ذلك تطبيق ما وعيناه على أرض الواقع.

إنَّ داء الكلام بلا عمل وتطبيق أمر قدْ حذَّر الله منه ومقت فاعليه قائلًا في محكم التنزيل [ يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتًا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون] الصف [2] ولهذا فلا يستغرب أن تجد من يكثر الكلام أو النقد الآثم والجدل المذموم أن لا يحسن إلا ذلك، فلا يكون إلا ثرثارًا مهذارًا وليس لديه تجاه تلك النوازل إلا توسيع دوائر الفرقة ، والقدح في أولياء الله المؤمنين والمدافعين عن حياض الأمة وكرامتها فهو كما قيل: جعجعة لا نرى لها طحنًا إلا إثارة الفتن.

وصدق معروف الكرخي حين قال: ( إذا أراد الله بعبد خيرًا فتح له باب العمل ، وأغلق عنه باب الجدل، وإذا أراد الله بعبد شرًا أغلق عنه باب العمل وفتح له باب الجدل ) رواه أبو نُعَيْم في حلية الأولياء [8/361] ، وقال الحسن: ( إنَّ هؤلاء مَلُّوا العبادة ووجدوا الكلام أسهل عليهم وقلَّ ورعهم فتحدثوا] وقال الأوزاعي: [ إنَّ المؤمن يقول قليلًا ويعمل كثيرًا ، وإنَّ المنافق يتكلم كثيرًا ويعمل قليلًا) .

وما أحسن ما قاله عثمان بن عفَّان- رضي الله عنه- موصيًا قومًا لقيهم: ( أنتم إلى إمام فعَّال؛أحوج منكم إلى إمام قوَّال) ( تثبيت أفئدة المؤمنين بذكر مبشِّرات النصر والتمكين/ لسيِّد عفَّاني صـ515 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت