فمن اللازم علينا في فترتنا الراهنة أن نعدَّ خطة استراتيجية لمقاومة الاحتلال الصهيو/صليبي ، ولا يتمُّ ذلك إلا بالتأني والدراسة العميقة وقوة التخطيط، وذكاء الترتيب ، وهندسة الأفكار، وبعد النظرة ، وشمول الفكرة ، وألاَّ نهتم بالسرعة في العمل بقدر ما يهمنا قوة إيماننا وفكرتنا والتخطيط لأعمالنا ومحاولة تقسيمها على دوائر العمل والتحضير ، فكثير منا ـ نحن الإسلاميين ـ ، لا ينقصه الزكاء ـ إن شاء الله ـ مع أهمية تعاهده ، بقدر ما ينقصنا الذكاء في العمل، والبراعة في التخطيط ؛ حتى ننجح في عملية المقاومة.
لكن ذلك يحتاج منَّا إلى سرعة تفعيله ، ومبادرة حكيمة في رسمه ، فالأوقات تمضي ، وها هو ابن الجوزي يوصينا قائلًا: ( واعلم أنَّك في ميدان سباق، والأوقات تنتهب ، ولا تخلد إلى كسل ، فما فات ما فات إلا بالكسل، ولا نال من نال إلا بالجد والعزم، وإنَّ الهمَّة لتغلي في القلوب غليان ما في القدور) ( صيد الخاطر/صـ286) .
وأختم هذه الفقرة بكلام بديع ذكره الأستاذ المفكر وحيد الدين خان في خواطره قائلًا:[إنَّه من الممكن أن تبني مستقبلًا خياليًا للأمَّة بفيضانات الشعارات والخطب والقصائد الحماسية ، ولكن لا يمكن تعمير مستقبل حقيقي للأمَّة وبدون جهد حقيقي للأمَّة وجهد مخطط طويل الأجل.
إنّ َتعمير الأمَّة كزرع البلوط ؛ حيث يجب عليك أن تنتظر قرنًا كاملًا بعد زرع بذرة البلوط حتَّى تصبح شجرة مكتملة عملاقة. وإذا كنَّا نريد أن تصبح أمتنا قوية راسخة فلا بد أن نخلق في أنفسنا عزيمة الجهد المخطط الطويل الأمد. أمَّا الذين يريدون أن يصلوا إلى الهدف النهائي بمجرد بدء الهدف، فيجب أن يعرفوا أنَّ جهدهم هذا ليس سوى وثبة نهايتها الموت والفناء، ولا شيء غير ذلك) خواطر وعبر/ صـ7 .
[7] [وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقَّ عليها القول فدمَّرناها تدميرا] :