فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 38

إنَّ من أهمِّ لوازم الجماعة المسلمة التي تريد أن تحقق النصر لأمتها وتكون خير أمَّة أخرجت للناس أن تبتعد كل البعد عن دواعي الترف، والحياة المخملية ، والركون إلى الرفاهية ، وقدْ وصَّى بذلك الخليفة الراشد عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- بعض عمَّاله العرب وهم في بلاد العجم: ( إياكم والتنعم وزي العجم، وعليكم بالشمس ؛ فإنها حمَّام العرب، وتمعددوا(1) ، واخشوشنوا ، واخشوشبوا، واخلولقوا) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم ـ لابن تيمية ـ رحمه الله ـ .

ولهذا لمَّا تربى الرعيل الأول وجيل الصحابة على حياة الخشونة ، والانقشاع من حياة الأثرة والأُبَّهَة ؛ فتحوا البلدان ومصَّروا الأمصار ؛ لأنهم لم يتعلقوا بزخرف الدنيا الفاني، ولا نعيمها الزائل ، فلله درُّهم.

قال أبو أمامة- رضي الله عنه-: ( لقد فتح الفتوح قوم ما كانت حلية سيوفهم الذهب ولا الفضة إنَّما كانت حليتهم القلابي والآنك والحديد) أخرجه البخاري برقم [ 2909] .

ليس المروءة أن تعيش منَعَّمًا * وتظل معتكفًا على الأقداح

ما للرجال وللتنعم إنما * خلقوا ليوم كريهة وكفاح

قال الشيخ المجاهد عبدالله عزَّام ـ رحمه الله ـ: (لقد رأيت أنَّ أخطر داء يودي بحياة الأمم هو داء الترف الذي يقتل النخوة ، ويقضي على الرجولة ، ويخمد الغيرة ، ويكبت المروءة) ( عبدالله عزَّام لمحمد العامر/ ص119.

(1) تمعدد فلان: انتسب إلى معدٍّ ، وتمعدد القوم: تصلَّبوا وتشبَّهوا بمعدٍّ وكانوا أهل قشف وغلظ في المعاش . المعجم الوسيط: 877: مادة: مَعَدَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت