فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 38

ويكفي علمًا أن بطر العيش من أسباب هلاك الأمم ، قال ـ تعالى ـ: [ وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلًا ] القصص [58] . فمن الأهمية بمكان أن يعي جيل النصر المنشود هذا الأمر كامل الوعي ، وأن يحذر منه ؛ فكم حذَّر منه أهل العلم والجهاد ، وعلموا أنَّه من أكبر العوائق عن المطالب العلى ، وأنَّه مفتِّر للهمَّة ، مثقل للعزيمة ، فكيف يكون من بُلِيَ به ناصرًا لدينه ؟! وهل تسترد الأمجاد والدول بخِرِّيْجِي القصور والفنادق، أم بخرِّيجي المساجد والمعارك والخنادق؟! ولذلك نصر الله رسوله ، وأنجز وعده حين ذاق مرارة الجوع ، وقد أخبر ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ عن نفسه بشيء من تلك المعيشة فقال: (لقد أُخفتُ في الله وما يُخَافُ أحد ، ولقد أوذيت في الَّله وما أوذي أحد ، ولقد أتت عليَّ ثلاثون ـ من بين يوم وليلة ـ وما لي طعام يأكله ذو كبد إلاَّ شيء يواريه إبط بلال) أخرجه أحمد 3/120 بسندٍ صحيح.

[8] [ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم] :

لا أظنُّ أنَّ مسلمًا يختلف في أهمية أن يكون المسلمون صفًَّا واحدًا قبالة أعدائهم ، غير مختلفي القلوب والمنهج ؛ فوحدة الصف وجمع الكلمة من أهمِّ الأمور المعينة على نصر الله ، وقد جاء في صفة الزمرة الأولى التي تدخل الجنَّة أنهم [لا اختلاف بينهم ولا تباغض ، قلوبهم قلب واحد ] أخرجه البخاري [4/143]

فالمنهج الإلهي و القوانين البشرية أوضحا أنَّ الأمة المختلفة والمتناحرة والضعيفة من الداخل لا تستطيع أن تتغلب على الخطر الذي يداهمها من الخارج ، فإنَّ ذلك أمر مستحيل و: (في المنطق الرياضي تنابز القوى الإيجابية تكون المحصِّلة فيها صفرًا فكذلك في المنطق الإسلامي تكون المحصِّلة فيها صفرًا [ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم] الأنفال [46] ) مابين القوسين مقطع من كلام الدكتور منير الغضبان في مجلَّة البيان عدد [201] صـ55 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت