قال العلاَّمة الشيخ ابن تيمية ـ طيَّب الله ثراه ـ:( فإذا ترك الناس الجهاد في سبيل الله فقد يبتليهم بأن يوقع بينهم العداوة حتى تقع بينهم الفتنة كما هو الواقع؛ فإنَّ الناس إذا اشتغلوا بالجهاد في سبيل الله جمع الله قلوبهم وألَّف بينهم ، وجعل بأسهم على عدو الله وعدوهم ، وإذا لم ينفروا في سبيل الله عذَّبهم الله بأن يلبسهم شيعًا، ويذيق بعضهم بأس بعض] مجموع الفتاوى [15/44ـ45] . وصدق ـ رحمه الله ـ فالواقع خير شاهد على ذلك .
[9] [فاصبر إنَّ العاقبة للمتقين] :
المتطلب لعزَّة هذه الأمَّة الخيِّرة ينبغي عليه أن يعلم أنَّه إذا عمل لإعلاء كلمة الله ونصرة دينه أنَّ طريق النصر والتمكين مملوء بالأشواك، ومتشعب الأودية ، ويحتاج لصبر جميل وطويل، فعلى الساعي لذلك أن لا يفرَق من كلام المنهزمين و المخذِّلين والمرجفين؛ فإنَّ هؤلاء قد قطعوا على أنفسهم عهدًا للتصدي لأهل الإيمان ، ونذروا أنفسهم لمثل هذه الهمم الدنية ، فعلى من نذر نفسه للهمم العالية ألاَّ يستمع لمقالات هؤلاء المتحذلقين المتفيهقين، وليأخذ بقول الله: [ ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون] الحجر [65] ، وما أجمل قول القائل:
لا بد للسؤدد من أرماح
ومن عديد يتَّقي بالراح
ومن سفيه دائم النباح
فالفطن هو من يعرض عن هؤلاء ، لأنَّهم يتمنون أن يلقي بطرفه إليهم ، ويساجلهم ويعارضهم ؛ حتَّى يلهوه عن المقصد الأساس من دعوته ، وقد نبَّه الله نبيه محمدًا ـ صلى الله عليه وسلَّم ـ فقال له: [ فذرهم وما يفترون] الأنعام [112] .