فهرس الكتاب
ولا يخش المرء على نفسه منهم ؛ فمن كان مؤمنًا بالله فإنَّه مؤمن بقوله ـ تعالى ـ: [إنَّ الله يدافع عن الذين آمنوا] الحج [38] . فالله ـ عزَّ وجلَّ ـ هو الذي بيده الأمر والحكم، وهو الناصر لعباده ، ومبطل كيد الكفرة والمجرمين ومن أروع ما كتب في ذلك ؛ ما رقمه الإمام الشوكاني ـ رحمه الله ـ بقوله: ( ومن رام أن ينصر باطلًا أو يدفع حقًَّا فهو مركوس ، من غير فرق بين رئيس ومرؤوس [وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل] وعند عزائم الشيطان يندفع كيد الرحمن ) أدب الطلب ومنتهى الأرب/ صـ250.
ولَعَمْرُ الله ! لن يجد العبد طعم النصر إلا إذا أصابته مطارق الابتلاء ، وتجرع مرارة الأذى فصبر وصابر؛ فإنَّ دين الله لا يقوم إلا على أكتاف أولي الصبر والعزمات ، وحتمًا فإنَّ العاقبة للمتقين.
قال الإمام ابن تيمية: ( وكثير من الناس إذا رأى المنكر أو تغير كثير من أحوال الإسلام جزع وكلَّ وناح كما ينوح أهل المصائب، وهو منهي عن هذا ، بل هو مأمور بالصبر والتوكل والثبات على دين الإسلام ، وأن يؤمن بالله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ، وأن العاقبة للتقوى ، وأن ما يصيبه فهو بذنوبه ، فليصبر، إن وعد الله حق، وليستغفر بحمد ربه بالعشي والإبكار) مجموع الفتاوى [18/295]
فعلى أبناء الجيل المسلم أن يتواصوا بالصبر والمصابرة والمرابطة ، وأن لا يزحزحهم عن هدفهم بُهرج المفارق، ولا قلة المرافق، وأن يحذروا كل الحذر من التعجل في طلب النصر ، والتسرع في قطف الثمرة ؛ فليس بشرط أن نرى النصر بأعيننا ولكن لنغرس في نفوسنا العمل لنيله وطلبه ، وقد قال الله لرسوله-عليه الصلاة والسلام-: [ وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك] الرعد [40] ؛ فالنصر لا يأتي مباشرة إلا إذا سبقته عدة مراحل كانت معينة على تحصيله ، وبمجموع هذه المراحل تتكون عندنا محصلة النصر.