فهرس الكتاب
لكن علينا أن نربي أبناءنا وأحفادنا لهذا الأمر، ليواصلوا المسير بعدنا ؛ فما نحن إلا معالم يهدي أولها لآخرها:
قد هدانا السبيل من سبقونا * وعلينا هداية الآتينا
فالمتوجب ألاَّ نستبق الخطى والمراحل، وأن نفقه لكل مرحلة فقهها الواقعي وخطتها المنهجية ، وأن نعي واجب الوقت المخصص لها ، وقد قال الله ـ تعالى ـ: [ وأئتوا البيوت من أبوابها] البقرة [189] فإذا كان ـ سبحانه ـ قد أمرنا إذا دخلنا البيوت أن نأتيها من أبوابها المعروفة فلا نتسلقها ولا نتسورها...فهكذا أمور الحياة جميعًا، وخاصة الوسائل المعينة للارتقاء بهذه الأمة وسيادتها، فإنها لا تأتي خبط عشواء، وإنما بقوة إيمان، وحسن تدبير ، وقوة سياسة.
فليس يزيح الكفر رمْيٌ مسدد * إذا هو لم يؤنس برأي مسدد
إنها أمور لا تحتمل التأخير ، فكفانا والله تأخرًا وتسويفًا عن فعل الصالحات ! والمهم أن نعمل لخدمة هذا الدين ونصرته ، ولا ضير أن يكون عملنا في بدايته بطيئًا ؛ فنحن نريد بطئًا ولكن أكيد المفعول!.
[10] [ولا تيأسوا من روح الله إنَّه لا ييأس من روح الله إلا القوم الخاسرون] :
علينا ألا نقنط ولا نيأس ؛ فإنَّ اليأس من صفة المستعجلين في طلب النصر، وأعظم من ذلك أنه من صفات الكفار كما قال ـ جلَّ جلاله ـ: [إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون] يوسف [87] .
و نصر الله لا بد أن يأتي ، وليس صعبًا على الله ـ جلَ جلاله ـ أن ينزل الظفر والفوز على المسلمين ، ولكن لله حِكَم من تأخير النصر ؛ ومن أعظمها أن يبتلي عباده ليرى قوة إيمانهم ، وشدة ثباتهم على ذلك ؛ فإذا حصل هذا فإنَّ نصر الله آتٍ [ ولويشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض] محمد [4] .ويرحم الله ابن القيم حين قال:
والله ناصر دينه وكتابه *ورسوله في سائر الأزمان
لكن بمحنة دينه من دينه *ذا حكمه مذ كانت الفئتان