قال الربيع بن المرادي: كان الشافعي يختم القرآن في شهر رمضان ستين مرّة.
وقال الربيع بن سليمان: قال الشافعي: ما شبعت منذ ستة عشرة سنة الا شبعة طرحتها, لأن الشبع يقتل البدن, ويقسي القلب, ويزيل الفطنة, ويجلب النوم وشضعف صاحبه عن العبادة.
وكان رحمه الله من أسخى الناس بما يجد, وقصص سخائه مشهورة.
ومناقبه جمّة, وقد ألفت كتب في مناقبه.
توفي بمصر آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين, عن أربع وخمسن سنة.
ومذهب الامام الشافعي أحد المذاهب الأربعة التي انتشرت في العالم الاسلامي وهو أوّل من دوّن علم أصول الفقه.
شهادات
أقوال العلماء الأعلام في عالم تعدّ شهادات. دونها كل الشهادات العلمية. وهي دلالة على مكانة المشهود له, وبخاصة اذا كانت من أصحاب العلم والفضل, ولا يعرف الفضل الا ذووه.
وأذكر بعض الأقوال التي قيلت في حق الامام الشافعي, استكمالا للترجمة السابقة الوجزة.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: أي رجل كان الشافعي, فاني سمعتك تكثر من الدعاء له؟ قال: يا بني, كان كالشمس للدنيا, وكالعافية للناس, فهل لهذين من خلف, أو منهما عوض؟
وقال أحمد: كان الشافعي من أفصح الناس.
وقال: ما أحد مسّ بيده محبرة ولا قلما؛ الا وللشافعي في رقبته منه, ولولا الشافعي ما عرفنا فقه الحديث, وكان الفقه قفلا على أهله, حتى فتحه الله بالشافعي.
وقال محمد بن الحسن: ان تكلّم أصحاب الحديث يوما, فبلسان الشافعي.
قال اسحاق بن راهويه: لقيني أحمد بن حنبل بمكة, فقال: تعال أريك رجلا لم تر عيناك مثله, فأراني الشافعي. قال: فتناظرا في الحديث, فلم أر أعلم منه, ثم تناظرا في الفقه فلم أر أفقه منه, ثم تناظرا في القرآن, فلم أر أقرأ منه, ثم تناظرا في اللغة, فوجدته بيت اللغة, وما رأت عيناي مثله قط.
وقال أبو ثور الكلبي: ما رأيت مثل الشافعي, ولا رأى مثل نفسه.
وقال الحميدي: سيّد علماء زمانه الشافعي.