تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابة ظاهرة فريدة يجب علينا تدارسها ةالتأسي بجوانبها ومعالمها إذا أردنا تحقيق ما حققوه من العبودية لله ... ومن هنا كانت الحاجة لهذا الدرس ليوضح أهم معالم هذا المنهج التربوي الفريد وبعض وسائله في التربية مع التركيز على ذكر الأمثلة على كل معلم.
الصبر وطول النفس: فالناس بشر لا يحكم تصرفاتهم قانون مطرد، ومن يتأمل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم؛ يرى كيف صبر وعانى حتى ربى هذا الجيل المبارك، كم فترة من الزمن قضاها صلى الله عليه وسلم، وكم هي المواقف التي واجهها صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك صبر واحتسب، وكان طويل النفس، بعيد النظر.
إن البشر مهما علا شأنهم، فلن يصلوا إلى درجة العصمة، وهل أعلى شأنًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فهاهم يتنزل فيهم في بدر:
لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [68] } [سورة الأنفال] . وفي أحد: مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ... [152] } [سورة آل عمران] . وفي حنين: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [25] } [سورة التوبة] . ومع ذلك يبقى هذا الجيل وهذا المجتمع هو القمة، وهو المثل لأعلى للناس في هذه الدنيا. فكيف بمن دونهم بل لا يسوغ أن يقارن بهم، إن ذلك يفرض على المربي أن يكون طويل النفس، صابرًا، عالي الهمة، متفائلًا.
الخطاب الخاص: وكما كان صلى الله عليه وسلم يوجه الخطاب لعامة أصحابه، فقد كان يعتني بالخطاب الخاص لفئات خاصة من أصحابه:
? فقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم حين يصلي العيد أن يتجه إلى النساء ويخطب فيهن، فَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:' خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عِيدٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ثُمَّ مَالَ عَلَى النِّسَاءِ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ فَجَعَلَتْ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْقُلْبَ وَالْخُرْصَ' رواه البخاري، ومسلم.
? بل تجاوز الأمر مجرد استثمار اللقاءات العابرة، فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَتْ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ: [مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةً مِنْ وَلَدِهَا إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنْ النَّارِ] فَقَالَتْ امْرَأَةٌ وَاثْنَتَيْنِ فَقَالَ: [وَاثْنَتَيْنِ] رواه البخاري، ومسلم.
? وقد يكون الخصوص لقوم أو فئة دون غيرهم، كما فعل في غزوة حنين حين دعا الأنصار وأكد ألا يأتي غيرهم. وكما بايع بعض أصحابه على ألا يسألوا الناس شيئًا.
المشاركة العملية: فالمربي الأول صلى الله عليه وسلم، كان يعيش مع أصحابه، ويشاركهم أعمالهم وهمومهم: