فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 4 من 21

كما ميزوا بهذا الاعتبار بين إطلاقات أخرى منها (الرقبة المطلقة) و (مطلق الرقبة) . حيث إن إطلاق الرقبة: يصدق على السليمة والمعيلة، والمطلقة لا يصدق إلا على السليمة. فلا يجزي في العتق عن الكفارة إلا رقبة سليمة، لإطلاق الشارع إياها. والرقبة المطلقة مقيدة بالإطلاق، بخلاف مطلق الرقبة (18) . وكذلك الدرهم المذكور في العقود قيد بقيد الناقص والكامل، فإذا أطلق يتقيد بالكامل المتعارف عليه في المعاملات ونحوها في الرواج بين الناس. ومنها ثمن الأجرة، والصداق، وغيرها من الأعراض المجعولة في الذمة، ينقسم إلى الحال والمؤجل. وإذا أطلقت إنما تحمل الحال، فالإطلاق قيد اقتضى ذلك. وغيرها من الإطلاقات القياسية الاستطرادية التي اهتم بها الأصوليون في مسألة الجمع المطلق، ومطلق الجمع في معنى حرف العطف.

وقد ذكر ابن السبكي أن والده ألف مختصرا لطيفا في ذلك على وجه السؤال والجواب، وقد ذكر منه:"فإن قلت: اللفظ إنما وضع لمطلق الحقيقة لا الحقيقة المطلقة فتقييدكم قيدا في اللفظ. فإن قلت: من المعلوم أنه ليس في اللفظ فهل يقولون إن ذلك قرينة حالية، أو لفظية، وهي متوسطة بين القرائن الملفوظ بها، والقرائن الحالية وهي هيئة صادرة من المتكلم عند كلامه، وذلك أن الكلام قد يخرج عن كونه بالزيادة والنقصان وقد لا يخرج عن كونه كلاما ولكن يتغير معناه بالتقييد. فإنك إذا قلت: قام الناس، كان كلاما يقتضي إخبارك بقيام جميع الناس. فإذا قلت: إن قام الناس، خرج عن كونه كلاما بالكلية. فإذا قلت: قام الناس إلا زيدا لم يخرج عن كونه كلاما، ولكن خرج عن اقتضاء قيام جميعهم إلى قيام ماعدا زيدا" (19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت