فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 245

منهم، ومنها أن فيه زيارة الفاضل المفضول وحضور ضيافته، وفيه سقوط الجماعة للعذر، وفيه استصحاب الإمام والعالم ونحوهما بعض أصحابه في ذهابه، وفيه الاستئذان على الرجل في منزله وإن كان صاحبه.

وفيه الابتداء في الأمور بأهمها لأنه - صلى الله عليه وسلم - جاء للصلاة فلم يجلس حتى صلى، وفيه جواز صلاة النفل جماعة، وفيه أن الأفضل في صلاة النهار أن تكون مثنى كصلاة الليل وهو مذهبنا ومذهب الجمهور، وفيه أنه يستحب لأهل المحلة وجيرانهم إذا ورد رجل صالح بعضهم أن يجتمعوا إليه ويحضروا مجلسه لزيارته وإكرامه والاستفادة منه، وفيه أنه لا بأس بملازمة الصلاة في موضع معين من البيت وإنما جاء في الحديث النهي عن إيطان موضع من المسجد للخوف من الرياء ونحوه، وفيه الذب عمن ذكر بسوء وهو بريء منه، وفيه أنه لا يخلد في النار من مات على التوحيد.

وفي الحديث جواز تمني هلاك أهل النفاق والشقاق ووقوع المكروه بهم. [1]

قول الإمام النووي رحمه الله تعالى: وفيه التبرك بآثار الصالحين.

قال العلامة ابن باز رحمه الله تعالى في تعليقه على فتح الباري (552/ 1) : (هذا فيه نظر - أي كلام النووي- والصواب أن مثل هذا خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لما جعل الله فيه من البركة وغيره لا يقاس عليه لما بينهما من الفرق العظيم ولأن فتح هذا الباب قد يفضي إلى الغلو والشرك كما قد وقع من بعض الناس نسأل الله العافية. أ. هـ.

وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من منح منحة وِرِقٍ أو منحة لبن أو هدى زقاقًا فهو كعتاق نسمةٍ ومن قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير فهو كعتق نسمة" [2]

من منح منحة: بكسر الميم، أي عطية وهي تكون في الحيوان وفي الرقبة والمنفعة والمراد هنا منحة ورق: قال الزمخشري: وهي القرض أي قرض الدراهم أو منحة لبن قال: وهي أن يعيره أخوه ناقته أو شاته فيحلبها مدة ثم يردّها أو هدى زقاقًا: بزاي مضمومة وقاف مكررة الطريق يريد أن من دل ضالًا أو أعمى على طريقه ذكره ابن الأثير، وقال الطيبي: يروى بتشديد الدال إما للمبالغة من الهداية أو من الهدية أي من تصدق بزقاق من نخل وهو السكة والصف من شجر.

فهو كعتق نسمة: وفي رواية كان له عتق رقبة قال ابن العربي ومن أسلف رجلًا دراهم فهو أيضًا منحة وفي ذلك ثواب كثير لأن عطاء المنفعة مدة كعطاء العين وجعله كعتق رقبة لأن خلصه من أسر الحاجة والضلال كما خلص الرقبة من أصل الرق وللباري أن يجعل القليل من العمل كالكثير لأن الحكم له وهو العليّ الكبير والنسمة كل ذي روح وقيل كل ذي نفس مأخوذ من النسم. اهـ.

(1) شرح النووي (5/ 161) .

(2) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح وابن حبان ورواه الترمذي باختصار التهليل، قال في المجمع (10/ 85) : (رواه الترمذي باختصار التهليل وثوابه، رواهما أحمد ورجالهما رجال الصحيحين) ، الترغيب ... (889) المشكاة (1917) ، وصحيح الجامع برقم (6559) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت