فهرس الكتاب
وقال القاضي عياض: ما ورد في حديث عبادة يكون مخصوصًا لمن قال ما ذكره - صلى الله عليه وسلم - وقرن بالشهادتين حقيقة الإيمان والتوحيد الذي ورد في حديثه، فيكون له من الأجر ما يرجح على سيئاته ويوجب له المغفرة والرحمة ودخول الجنة لأول وهلة. أهـ.
وعن محمود بن الربيع قال: قدمت المدينة فلقيت عتبان فقلت 0له: حديث بلغني عنك قال: أصابني في بصري بعض الشيء فبعثت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني أحب أن تأتيني تصلي في منزلي فأتخذه مصلى قال فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن شاء الله من أصحابه فدخل فهو يصلي في منزلي وأصحابه يتحدثون بينهم ثم أسندوا عظم ذلك وكبره إلى مالك بن دخشم قال: ودوا أنه دعا عليه فهلك ودوا أنه أصابه شر فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة وقال:"أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟"قالوا: إنه يقول ذلك وما هو في قلبه، قال"لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فيدخل النار أو تطعمه"قال أنس: فأعجبني هذا الحديث فقلت لابني: اكتبه فكتبه [1] .
"فخط لي مسجدًا"أي: أعلم لي على موضع لأتخذه مسجدًا أي موضعًا أجعل صلاتي فيه متبركًا بآثارك والله أعلم.
قال الإمام النووي: وفي حديث عتبان هذا فوائد كثيرة: منها أنه يستحب لمن قال سأفعل كذا أن يقول أن شاء الله للآية والحديث، ومنها التبرك بالصالحين وآثارهم والصلاة في المواضع التي صلوا بها وطلب التبريك
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة برقم (838) و (840) وأخرجه في كتاب الجماعة والإمامة (667) و (686) وكذلك في كتاب الصلاة برقم (424) و (425) وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان برقم (148) .