فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 245

وقال عليه الصلاة والسلام:"من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة". [1]

قال الإمام النووي: الوسيلة بأنها منزلة في الجنة، قال أهل اللغة الوسيلة المنزله ثم الملك.

وقوله - صلى الله عليه وسلم:"حلت له الشفاعه"أي وجبت، وقيل نالته.

قوله - صلى الله عليه وسلم: إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر، ثم قال أشهد أن لا إله الا الله، ثم قال أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال حي على الصلاة إلى آخره معناه قال كل نوع من هذا مثنى كما هو المشروع فاختصر - صلى الله عليه وسلم - من كل نوع شطره تنبيها على باقية.

ومعنى حي على كذا أي تعالوا إليه والفلاح الفوز والنجاة وإصابة الخير، قالوا وليس في كلام العرب كلمة أجمع للخير من لفظة الفلاح ويقرب منها النصيحة وقد سبق بيان هذا في حديث الدين النصيحة فمعنى حي على الفلاح أي تعالوا الى سبب الفوز والبقاء في الجنة والخلود في النعيم والفلاح والفلح تطلقهما العرب ايضا على البقاء.

وقوله: لاحول ولا قوة الا بالله، قال الهروي قال ابو الهيثم الحول الحركة أي لا حركة ولا استطاعه الا بمشيئة الله، وكذا قال ثعلب وآخرون، وقيل لا حول في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير الا بالله، وقيل لا حول عن معصية الله لا بعصمته ولا قوة على طاعتة الا بمعونته.

ففيه استحباب قول سامع المؤذن مثل ما يقول الا في الحيعلتين فانه يقول لا حول ولا قوة الا بالله وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي سعيد إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن عام مخصوص لحديث عمر أنه يقول في الحيعلتين لاحول ولا قوة الا بالله.

وفيه استحباب الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد فراغه من متابعة المؤذن واستحباب سؤال الوسيلة له. [2]

وعن أنس - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"الدعاء بين الأذان"

والإقامة لا يرد". [3] "

زاد الترمذي في روايته: قالوا: فما نقول يا رسول الله؟ قال:"سلوا الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة".

العفو: أي عن الذنوب، والعافية، وهي السلامة عن جميع الآفات الظاهرة والباطنة ويدخل فيه الإيمان. اهـ. [4]

"الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة"قال ابن القيم: هذا مشروط بما إذا كان للداعي نفس فعالة وهمة مؤثرة فيكون حينئذ من أقوى الأسباب في دفع النوازل والمكاره وحصول المآرب والمطالب لكن قد يتخلف أثره عنه إما لضعف في نفسه بأن يكون دعاء لا يحبه اللّه لم فيه من العدوان وإما لضعف

(1) رواه البخاري في كتاب الأذان (614) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه.

(2) شرح النووي (4/ 88) .

(3) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان، الإرواء (244) ، وصحيح الجامع حديث رقم (3408) .

(4) شرح سنن ابن ماجه (1/ 273) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت