فاعلم أخي أن على المسلم أن يستثمر وقته في طاعة الله تبارك وتعالى لقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) } . [1] ، وأن يغتنم شبابه قبل هرمه وصحته قبل مرضه وفراغه قبل انشغاله كما قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم:"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ". [2]
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) ً} . [3]
وقال تعالى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35) } . [4]
قوله تعالى: وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا: أي أول النهار وآخره.
قال الإمام الطبري رحمه الله: يقول تعالى ذكره يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله اذكروا الله بقلوبكم، وألسنتكم، وجوارحكم ذكرا كثيرا فلا تخلو أبدانكم من ذكره في حال من أحوال طاقتكم ذلك، وسبحوه بكرة. اهـ. [5]
وقال ابن كثير رحمه الله تعالى: أخبر عن هؤلاء المذكورين كلهم، أي أن الله تعالى قد أعد لهم، أي هيأ لهم مغفرة منه لذنوبهم وأجرا عظيما وهو الجنة. [6]
(1) سورة الذاريات.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق برقم (6412) .
(3) سورة الأحزاب.
(4) سورة الأحزاب.
(5) تفسير الطبري (22/ 17) .
(6) تفسير ابن كثير (3/ 490) .