ثم إنَّ الله تبارك وتعالى لما حثّ على الذكر في هذه الآية ورغّب فيه وحذّر من ضدّه وهو الغفلة، ذكر عقبها في الآية التي تليها ما يقوي دواعي الذكر وينهض الهمم إليه بمدح الملائكة الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون، فقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ} . [1]
والمراد بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ} أي: الملائكة، وقد وصفهم الله في هذه الآية بعدم الاستكبار عن عبادة الله، وأنهم يسبحونه وله يسجدون، وهذا فيه حث للمؤمنين وترغيبٌ لهم في أن يقتدوا بهم فيما ذكر عنهم؛ لأنه إذا كان أولئك وهم معصومون من الذنب والخطأ هذه حالهم في التسبيح والذكر والعبادة فكيف ينبغي أن يكون غيرهم.
(1) (لأعراف:206) .