فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 245

سادسًا: أن يكون بالغدو والآصال، أي في البكرة والعشيِّ، فتدلُّ الآية على مزيَّة هذين الوقتين، لأنهما وقت سكون ودعة وتعبُّد اجتهاد، وما بينهما الغالبُ فيه الانقطاع إلى أمر المعاش، وقد ورد أنَّ عمل العبد يصعد أوّل النهار وآخره، فطلبُ الذكر فيهما ليكون ابتداء عمله واختتامه بالذكر.

ففي صحيح مسلم من حديث أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار يجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم يصلون وأتينهم وهم يصلون". [1]

سابعًا: النهي عن الغفلة عن ذكره بقوله {وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} . [2] أي: من الذين يغفلون عن ذكر الله ويلهون عنه، وفيه إشعارٌ بطلب دوام ذكره تعالى والاستمرار عليه، وأحبُّ العمل إلى الله أَدْوَمُه وإن قلّ.

فهذه سبعةُ آداب عظيمة اشتملت عليها هذه الآية الكريمة، ذكرها القاسمي في كتاب محاسن التأويل [3] .

(1) صحيح مسلم برقم (632) .

(2) الأعراف (ا205) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت